الأقوياء على عقائده . فلا يحسب حساباً لاراءهم تجاه الحق الذي يراه واضحاً ، لان الله هو الملك الجبار الذي وضعت له الملوك نير المذلة . فهم من سطواته خائفون ، وهو راعي الحق .
الف : ونستوحي من ذلك ضرورة فصل أجهزة التعليم والتربية والاعلام والثقافة وكلما يتصل بالفكر ؛ فصلها تماماً عن سلطة الأقوياء أو ثروة الأغنياء ، حتى يختار الناس الحق بكل حرية .
باء : كما نستوحي من ذلك الحذر من كلمات الملوك وأولي القوة . فلا نسترسل في الاستماع إليها ، بل ننقدها بالبصيرة القرآنية التي تذكرنا بأن الملوك يتحدثون من منطلق غرورهم بقوتهم ، كما فعل غرور الذي حاج إبراهيم ( عليه السلام ) زاعماً بأنه يحيي ويميت ، ولكنه بهت امام حجة إبراهيم القاطعة .
جيم : ونستفيد من قصة النبي إبراهيم ( عليه السلام ) ان منطق الحق يغلب قوة الملك بإذن الله . فلا نهاب الملوك ، بل علينا ان نلقي عليهم الحجة البالغة ، بل ونذكرهم فلعلهم يخشون ربهم .
7 / ( البقرة / 175 ) و ( البقرة / 16 ) عليك أيها المسلم ان تحذر عن اختيار الضلالة على الهدى ( حتى ولو كانت الضلالة في منفعتك ) ، فإن مثل هذه التجارة خاسرة ، ومن باع الهدى فأنى له الهداية ؟
ونستوحي من ذلك ان على الانسان ان يراقب نفسه ليرى ما هي كعبة اتجاهه ، ومحور حركته ، هل الحق أم المصالح والهوى ؟ فإذا كان الحق فإنه عند الابتلاء تراه يتمسك بالحق ، اما الاخر فتراه يشتري الضلالة بالهدى ، وينفق نصيبه من نور الهدى لشراء مصالحه ، فإذا به في ظلام دامس .
8 / ( البقرة / 26 ) و ( المدثر / 31 ) عندما تستمع إلى ناطق أو تدعى إلى مذهب أو تنطلق في بحث علمي ، فعليك ان تنزع عن عينك غشاوة الغرور ، وعن قلبك حجاب الكبر ، ولا تأبه بما لديك من قوة أو ثروة أو حتى من علم . فإنك قد تنطق بلسان قوتك أو تستمع باذن ثروتك وتغتر وتفرح بما لديك من علم فلا تستزيد علماً . وهكذا كان على طالب الحق والهدى ان يكون في قمة التجرد عن الحمية والذاتية والغرور ، حتى يبصر الحقيقة باذن ربه تعالى .
9 / ( الأحقاف / 10 ) الاستكبار ( والعلو في الأرض بغير حق ، وبالتالي استلاب الناس حقوقهم ظلماً ، انه ) حجاب دون الهدى . وعلى الانسان ان يخرق هذا الحجاب حتى يبلغ
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٩