تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
2 / وقد رفض الأنبياء ( عليهم السلام ) استخدام القوة أو الاغراء لحمل الناس على الدين واكراههم عليه . وقال الله تعالى : قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وءَاتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ( هود / 28 ) 3 / ( وكل مؤمن يود لو أن الناس يجتمعون على الايمان ، ولكن الله تعالى يذكرهم بأن هذه ليست سنة الله في الأرض ، وانما خلق الله الدنيا دارا للابتلاء ، ولا يتحقق عند ممارسة الجبر والاكراه ) ، ويبين الله تعالى لنبيه ( عليه السلام ) ( وللدعاة جميعا ) ، انه لو شاء لاكره الناس على الهدى ، ( ولكنه تركهم يختارون الهدى بحرية تامة ) . فهل أنت تجبرهم عليه ؟ قال الله تعالى : وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَميعاً أَفَانْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( يونس / 99 ) وجاء في تفسير هذه الآية في عيون الأخبار ، في باب ما جاء عن الرضا ( عليه السلام ) ، انه سأله المأمون عن قول الله جل شأنه : وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَميعاً أَفَانْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . فقال الرضا ( عليه السلام ) : حدثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : ان المسلمين قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الاسلام ، لكثر عددنا وقوتنا على عدونا ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما كنت لالقى الله تعالى ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا ، وما انا من المتكلفين . فانزل الله تبارك وتعالى عليه : يا محمد ؛ ولَوْ شَآءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَميعاً على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا ، كما يؤمن عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة . ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا ، ولكني أريد منهم ان يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد . أَفَانْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . واما قوله : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ، ولكن على معنى انها ما كانت لتؤمن الا بإذن الله ، واذنه امره لها بالايمان ، ما كانت مكلفة متعبدة ، وإلجاؤه إياهما إلى الايمان عند زوال التكليف