الفصل الرابع عشر : اكراه الناس
1 / لكي نعرف الاكراه وابعاده ، دعنا نتدبر في الآية التالية التي تمس اشرف شيء عند الفتاة وهو ( العرض ) ، ويعتبر حملها على البغاء اكره شيء عندها ، حيث يقول الله تعالى : وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي ءَاتَاكُمْوَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( النور / 33 )
وعن تفسيسر هذه الآية ، جاء في تفسير علي بن إبراهيم ، أنه قال : كانت العرب وقريش يشترون الإماء ويضعون عليهم الضريبة الثقيلة ويقولون : اذهبوا وازنوا واكتسبوا . فنهاهم الله عز وجل عن ذلك . فقال : وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآء إلى قوله تعالى : غَفُورٌ رَّحِيمٌ اي لا يؤاخذهن الله تعالى بذلك ، إذا أكرهن عليه . وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : هذه الآية منسوخة ، نسختها إِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ . « 1 »
ومعروف ان الفتاة التي تعلمت بيع الجسد ، تسارع إلى البغاء ، ولا يعتبر عرضه عليها اكراها . انما يتحقق موضوع الاكراه عند ابائها وإرادة التحصن ، ( وهي حالة فطرية عندها ) . فإذا الاكراه
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 3 / ص 602 / رواية 166