مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ . « 1 »
والتناقض بين الظاهر والباطن هو الذي يحقق الاكراه عند المكره ، حيث اطمئنان القلب بالايمان والتظاهر بالكفر ، وكذلك إرادة التحصن ، والحمل على البغاء . اما إذا تم الاستسلام من قبل النفس لما أجبر المرء عليه ، فليس ذلك اكراها ، كمن شرح بالكفر صدرا . ( يبدو انه قد اكره أولا على الكفر ، ثم رضي به ) .
3 / والمثل الثالث للإكراه ؛ ما فعل فرعون بالسحرة ، حيث اكرههم على السحر . ( وقد تبين ارهاب فرعون من تهديده السحرة ، بأنه سيقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وليصلبنهم في جذوع النخل ) . وقال الله تعالى : إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَالله خَيْرٌ وَأَبْقَى ( طه / 73 )
4 / ولقد كانت الأمم تكره أبناءها على الانتماء إلى الطريقة القائمة على الشرك ، وقد تبين ذلك عند مواجهة الأنبياء لتلك الطريقة ، ( تلك المواجهة التي لا يزال المؤمنون يعانون منها بسبب محاربة المجتمعات الجاهلية لهم ) . قال الله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَاوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( إبراهيم / 13 )
5 / وقال الله تعالى ( عن مواجهة شعيب لقومه الكافرين ، وبالذات للملأ منهم ) : قَالَ الْمَلَا الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ( الأعراف / 88 )
وهذه الآية وايات أخرى تبين ، ان المجتمع الجاهلي قائم على أساس الكره ، واجبار الناس على الانتماء إلى الطريقة الشركية .
لا اكراه في الدين :
1 / وبالعكس - تماما - يقوم المجتمع الايماني على أساس الوضوح والتبين . قال الله تعالى : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) ( البقرة / 256 )
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 3 / ص 88 / رواية 235