تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
هو حمل أحد على شيء لا يرتضيه . 2 / ( وفي الجانب المعنوي يعتبر حمل الانسان على الكفر ، ( وهو حالة متكررة في المجتمعات الجاهلية ) ، مساويا لحمل الفتاة على البغاء ، لان الكفر شذوذ وتسافل لا يرتضيه البشر بفطرته . قال الله تعالى : مَن كَفَرَ بِالله مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( النحل / 106 ) روي عن معمر بن يحيى بن سال أنه قال : قلت لأبي جعفر . ان أهل الكوفة يروون عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : ستدعون إلى سبي والبراءة مني ؛ فان دعيتم إلى سبي فسبوني ، وان دعيتم إلى البراءة مني فلا تتبرؤا مني ، فاني على دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ما أكثر ما يكذبون على علي ( عليه السلام ) . انما قال : انكم ستدعون إلى سبي والبراءة مني ، فان دعيتم إلى سبي فسبوني ، وان دعيتم إلى البراءة مني فاني على دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؛ ولم يقل فلا تتبرؤا مني . فقال : قلت : جعلت فداك فان أراد الرجل يمضي على القتل ولا يتبرء ؟ فقال : لا والله ، ( الا ) على الذي مضى عليه عمار . ان الله يقول : إِلَّا مَنْ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ . « 1 » وروي عن أبي بكر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : قال بعضنا : مد الرقاب أحب إليك أم البراءة من علي ؟ فقال : الرخصة أحب إلي ، أما سمعت قول الله في عمار : إِلَّا مَنْ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ . « 2 » وروي عن عبد الله بن عجلان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : سألته فقلت له : ان الضحاك « 3 » قد ظهر بالكوفة ، ويوشك ان ندعى إلى البراءة من علي ، فكيف نصنع ! ؟ قال : فابرء منه . قال : قلت أي شيء أحب إليك ؟ قال : ان يمضون على ما مضى عليه عمار بن ياسر ، اخذ بمكة فقالوا له : ابرء من رسول الله فبرأ منه . فأنزل الله عذره " إِلَّا مَنْ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ
هامش
( 1 ) ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 3 / ص 87 / رواية 233 ( 2 ) المصدر / ص 88 / رواية 234 ( 3 ) هو ضحاك بن قيس الشيباني الخارج بالكوفة سنة 127 في خلافة مروان ، والمقتول بكفر توثا سنة 128 ، وقيل إنه قتل سنة 129 وكان يرى رأي الخوارج والحرورية .