ولايحفظونه .
5 / وإذا كان اتباع الهوى يقتضي الطبع ، فكيف بمن اتخذ الهه هواه ( وكان مسلما لهواه - ابدا - ) ؟ قال الله تعالى : أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَآهُ وَأَضَلَّهُ الله عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ الله أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ( الجاثية / 23 )
( والذين يتبعون أهواءهم ، يكفرون بآيات الله ، ويجادلون فيها ) .
6 / والجدال في آيات الله ( لردها ) والتكبر عنها ، يقتضي انغلاق القلب بإذن الله . قال الله تعالى : الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي ءَايَاتِ الله بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله وَعِندَ الَّذِينَ ءَامَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( غافر / 35 )
ونستفيد من الآية ؛ ان جميع منافذ قلب المتكبر تغلق دون الحقائق .
جاء في تفسير الآية المتقدمة ، انه روي عن منصور بن يونس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : " ان في النار لنارا يتعوذ منها أهل النار ، ما خلقت الا لكل جبار عنيد ، ولكل شيطان مريد ، ولكل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ، ولكل ناصب العداوة لآل محمد ( صلوات الله عليهم ) " . وقال : " ان أهون الناس عذابا يوم القيامة لرجل في ضحضاح « 1 » من نار ، عليه نعلان من نار ، وشركان من نار يغلي منها دماغه كما يغلي المرجل « 2 » ما يرى أن في النار أحدا أشد عذابا منه . وما في النار أحد أهون عذابا منه " . « 3 »
7 / والكفر يقتضي اللعنة ، واللعنة ذات أبعاد شتى ؛ أولها وابرزها الانغلاق عن معرفة الحقائق . . وقد اعترف الكفار بأن قلوبهم مغلقة ، ولكنهم لم يعرفوا ان سبب ذلك لعنة الله . قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( البقرة / 6 - 7 )
ونستوحي من السياق ؛ ان علامة الكفر ختم الله على القلب ، ( وان الانسان ليكفر بالحق
هامش
( 1 ) الضحضاح في الأصل ماء رقيق على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين ، فاستعير للنار . ( عن هامش بعض النسخ ) .
( 2 ) المرجل - بالكسر - : القدر من النحاس .
( 3 ) تفسير نور الثقلين / ج 4 / ص 519 / رواية 47 - عن تفسير علي بن إبراهيم