الفصل الثاني عشر : انغلاق الجوارج
ما هو طبع القلب ؟
حين يحيط بقلب الانسان رين ، ويغلق ، وتضرب عليه الاقفال ، بحيث لا ينفذ اليه نور العلم والهدى ؛ هنالك يصاب القلب بالعمى ، فلا يسمع ولا يعلم ولا يفقه . وهذا هو الطبع على القلب والختم عليه ، ( وهي مرحلة متقدمة على مرحلة قسوة القلب - فيما يبدو لي - ) .
1 / والله هو الذي يجعل على قلب الكفار أكنة ، ( لأسباب سنذكرها بإذن الله ) . فهم لا يفقهون حقيقة الرسالة ، ولا يسمعون دعوتها ، ولا يؤمنون بها . وانما تراهم يجادلون في آيات الله ، ويعتبرونها أساطير الأولين . ( ترى كيف يخلطون الحق بالباطل ، فلا يميزون بين هدى الله وبين خرافات القرون الماضية ؟ وذلك بسبب انغلاق قلوبهم ) . قال الله تعالى : وَمِنْهُم مَن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً وإِن يَرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَآءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَآ إِلآَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ( الانعام / 25 )
2 / وبعد ان يبين القرآن الحكيم تخلف بعض ذوي الطول عن الجهاد ، يذكرنا بأنهم لا يفقهون بسبب الطبع على قلوبهم . قال الله تعالى : رَضُوا بِان يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لايَفْقَهُونَ ( التوبة / 87 )
3 / وأيضا بسبب التخلف عن الجهاد ، أصيبوا بطبع القلب ، والذي أفقدهم نور العلم . قال الله الحكيم : إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ رَضُوا بِان يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ