8 / لا يجوز ان يجعل الانسان نفسه أو تجمعه أو مذهبه معياراً للهدى ، انما المعيار هدى الله . فما وافق كتاب الله وسنة نبيه فإنه الهدى ، وما لم يوافقه لا يكتسب صفة الشرعية بمجرد انتماء طائفة من الناس اليه . ونستفيد من هذه البصيرة الحقائق التالية :
الف : الذين يتخذون السلف الصالح معياراً للهدى قد يضلون السبيل حين ينظرون إلى القرآن من خلال منظار السلف ؛ فلا يرون الحق الذي تهدي اليه آيات الكتاب الحكيم .
باء : الذين يقدسون مذهبهم وطائفتهم وتجمعهم وحزبهم ، بحيث يجعلون كل ذلك تفسيراً وحيداً للدين ولا يبصرون غيرها .
9 / ( الفرقان / 31 ) و ( الكهف / 17 ) لا ينبغي الاشراك في معيار الهدى بين الوحي وغيره . إذ
يكفي الانسان هدى ما انزله الله من نور الهدى ، وما يتفضل على أفئدة المؤمنين من ضياء الهداية . ومن هذه الحقيقة نعرف ما يلي :
الف : الذين يزعمون أن الدين لا يفهم الا عن طريق ثقافات بشرية أخرى ، انهم في ضلال . فالمنطق الارسطي القديم ، أو مناهج البحث الحديثة ( كالمنطق الديالكتيلي أو التجريبي أو العقلي أو الوضعي أو الواقعي ) ان كل ذلك لا يمكن ان يكمل بصائر الوحي أو يكون مما يحتاج اليه في فقه القرآن الحكيم .
باء : على الذين حملوا افكاراً غريبة عن الدين ، سواء من فلسفات ومناهج القدماء أو من ثقافات حديثة ؛ عليهم ان يتحرروا منها عند التأمل في كتاب ربهم أو البحث عن حكم شرعي ، وعليهم ان يحذروا من تأثيرات أفكارهم المسبقة على تفسيرهم للكتاب .
جيم : على العلماء الواعين ان يبذلوا قصارى جهدهم من اجل تطهير المعاهد الدينية من آثار الثقافات الغريبة ، سواء التي أضيفت إليها من تأثير الفلسفة الإغريقية أو بسبب الظروف الطارئة التي مرت على المسلمين .
10 / ( البقرة / 120 ) لا يجوز المساومة على الهدى ، من اجل استرضاء سائر الملل ؛ فإنهم لا يرضون حتى يتبع المؤمن ملتهم التي فيها الكثير من الأهواء ، والتي تخالف الحق النازل من عند الله تعالى .
11 / ( الانعام / 149 ) و ( النحل / 9 ) و ( الانعام / 35 ) و ( الرعد / 31 ) لا يجوز الاعتراض على
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 36
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٦