الكفار بأنهم قد كفروا في الدنيا ، فان كل الكفار يعترفون يومئذ بجرائمهم .
6 / والمغرور يبث من حوله تيارا من الفكر السلبي ، الذي يزخرفه ( ويزينه للسامعين بأدلة واهية ) . وقد قال الله تعالى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ( الانعام / 112 )
ونستوحي من السياق ، ان القول المزخرف من امضى أسلحة أعداء الرسل .
7 / ومن زخرف القول ، الوعود الكاذبة التي يكيلها البعض للبعض الاخر ، ( في محاولة خداعهم والتغرير بهم ) . قال الله تعالى : بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً الَّا غُرُوراً ( فاطر / 40 )
الحذر من الغرور :
1 / والحذر من الغرور ، من أعظم المنجيات . كما أن الغفلة منه ، توقعنا في الهلكة . ويتم الحذر باليقظة الدائمة ، وبذكر الله ، وذكر الساعة والخشية منها . قال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِالله الْغَرُورُ ( لقمان / 33 )
وبالتدبر في هذه الآية الكريمة ، نتبصر ان جذر الغرور يتمثل في امرين ؛ الأمر الأول : الحياة الدنيا وما فيها من أماني وحرص ، والرغبة في السيطرة والبقاء ( الملك والخلود ) . والامر الثاني : الغرور الذي يخدع الانسان بزخرف القول .
وهكذا يتم علاج الأمر الأول بتذكر الساعة وأهوالها ، ويتم علاج الأمر الثاني بمعرفة ان العلاقات في الدنيا لا تجدي نفعا في الآخرة ، حيث لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا . فإذا كانت علاقة الولادة وهي أقرب العلاقات لا تنفع شيئا ، فكيف بسائر العلاقات ؟
فعلى كل انسان ان يتحمل مسؤولية موقفه بنفسه ، ولا يتكل في اتخاذ المواقف على الناس من حوله ، لأنهم لا يتحملون من أوزاره - يوم القيامة - شيئا ، وهكذا يتحصن كل فرد من التأثر بالغرور ، الذي يبث الفكر السلبي في الناس .
2 / وقد يغتر الانسان ببعض القوة التي يمتلكها الكفار والظلمة ، ويوسوس الشيطان اليه انه لو لم يكن منهاجهم حقا لما أعطاهم الله هذه القوة . كلا ؛ ان قوتهم محدودة ، وهي وسيلة