تعتبر من أشد الضرورات ، ( ولعلها من حقائق الاستعاذة بالله منه ) . وقد بين كتاب ربنا وسائل الشيطان ، ومنها انه يستفز ( ويثير الانسان ) بصوته ( وكلماته المعسولة المزخرفة ) ، ويرهبه بقوته ( أو يبعث عليه أنصاره من جن وانس ، كما جاء في التفاسير ) . وبمشاركته في الأموال ( بافساد النظام الاقتصادي والتأثير عليه بالمال ) ، وفي الأولاد ( بافساد النظام التربوي ) ، ويعده ويمنيه بحياة أفضل لو اتبعه ، ولكنه وعد كاذب . قال الله تعالى : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الامْوَالِ وَالاوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَايَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً ( الاسراء / 64 )
3 / وهكذا يستخدم الشيطان في اغوائه وسيلة الأماني ، ( وبلوغ أعلى الدرجات بلا جهد أو عمل كاف ) . قال الله تعالى : يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً ( النساء / 120 )
4 / وقال سبحانه ( عن المنافقين كيف ضلوا ) : وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَآءَ أَمْرُ الله وَغَرَّكُم بِالله الْغَرُورُ ( الحديد / 14 )
والشيطان ابرز مصاديق " الغرور " ( بالفتح ) ، لأنه اغتر بنفسه وجر الآخرين إلى الغرور .
ومن هذه الآية نستوحي ؛ ان أداة الغرور عند الشيطان هي الأماني ، ( والبحث عن السبل السهلة لتحقيق الأهداف بلا مشقة أو تحمل مسؤولية ) . ومنها أمنية دخول الجنة بلا ثمن ، حيث جاء في حديث شريف عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " ليس الايمان بالتحلي ولا بالتمني ، ولكن الايمان ما خلص في القلب وصدقه الاعمال " . « 1 »
وجاء في حديث مأثور عن الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " هيهات ، لا يخدع الله عن جنته " . « 2 »
5 / ومن هذه الأماني الخادعة ( التي يثيرها الشيطان في النفس ) ، الزعم بأن اليهود مثلا أو الجماعة الكذائية ، لا يعذبون في النار الا أياما معدودة ، ( بخلاف غيرهم ، لأنهم - دون سواهم - شعب الله المختار أو الجماعة المحقة ) . وهذه الأمنية هي فريتهم التي افتروها على الله ، ثم اغتروا
هامش
( 1 ) موسوعة بحار الأنوار / ج 66 / ص 72 / رواية 26
( 2 ) نهج البلاغة / خطبة 129