أكل الشجرة ، حيث اقسم لهما انها كفيلة بتحقيق رغبة الملك والخلد عندهما . ( ولعل الشجرة المنهية رمز لسائر المحرمات ، التي هي سبب خروج البشر عن جنة الله ، وعن السعادة والفلاح ) .
تعالوا نقرء معا آيات من قصة الغرور ، ونتدبر في آفاق هذه الكلمة ، التي تصبغ حياة البشر ، وتشكل قيمة مضادة عنده . قال الله تعالى : وَيَآ ءَادَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ * فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُرِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلآَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ * فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَكُمَآ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ ( الأعراف / 19 - 22 )
والتأمل في هذه القصة ، يعطينا بصيرة في أهم قضية تمس سلامة حياتنا ، وهي قضية الغرور . والحقائق التالية ، بلورة لهذه البصيرة :
الف : ان النعم الإلهية هي الأصل في حياتنا ، وانما نهى الله عن بعض الأشياء ، مما لا يشكل احتياجنا لها مشكلة كبيرة في حياتنا ، ( والانتفاع بتلك المحرمات ظلم ) .
باء : ان الشيطان يستخدم الوسوسة سبيلا لتضليل البشر ، ( ولعلها الافكار السلبية التي تضعف إرادة البشر وعزيمته ) .
جيم : التقوى لباس تصون سوءات البشر ؛ من الشهوات الجامحة ، إلى الغضب الهائج ، إلى الحرص والطمع . وهدف الشيطان من وساوسه ، خرق لباس التقوى .
دال : أثار إبليس في آدم وحواء أعمق غريزتين ، هما ؛ حب السلطة ، والخلود . ودلاهما بغرور ، ان الوسيلة اليهما الاكل من الشجرة المنهية .
خاء / اعتمد على القسم . وهكذا استفاد من طيبة البشر في تصديق من يقسم له بشيء ، وتسلل من مدخل حب الله لحملهما على الخطيئة .
هاء : ان التحصن ضد غرور الشيطان يتم بالتمسك بهدى الله ، والاعتقاد بأن الشيطان عدو مبين .
2 / معرفة الشيطان وأساليبه في اغواء البشر ، ومعرفة مداخل تسلله إلى قلب الانسان ،
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٣