الفصل التاسع : الغرور
ما هو الغرور ؟
منذ ان قام إبليس - لعنة الله عليه - بتغرير آدم وحواء ، فذاقا من الشجرة التي نهيا عنها ، وحتى اليوم ، يمارس إبليس ذات الدور ، حيث يعد أبناء آدم ويمنيهم ويدلهم غرورا .
ان بني آدم - كما أبوهم ( عليه السلام ) - مجبولون على حاجات وتطلعات . والسبيل القويم إلى تحقيقها واضح ، ويمكنهم التعرف عليه بالعقل والوحي . ولكن الشيطان يغويهم عن السير فيه ، ويدلهم على السبل الخاطئة غرورا . فيقول لادم وزوجه : إذا كنتما تبحثان عن الخلد والملك ، فهذه هي شجرة الخلد وملك لا يبلى . كذلك يقول لأبنائهما : ان طريق السعادة عصيان الرب ، وما ذاك الا سبيل الشقاء .
1 / ويقص علينا القرآن قصة اغواء آدم في أكثر من سورة ، وبمناسبات شتى . كل ذلك لعلنا نعتبر منها ، ونعرف مراكز الخطر في حياتنا ، ومكامن الانحراف . ( حيث إن قصة الغواية الأولى ، هي قصة الغواية المتكررة في حياتنا كل يوم ، بل كل ساعة . انها قصة الحياة ذاتها ) . فالله تعالى اسكن آدم وزوجه الجنة ، ( ووفر لهما أسباب السعادة ، كما وفر لكل واحد واحد منا ) ، ونهاهما عن الشجرة ( وهي التي تكمن فيها أسباب الشقاء ، مثل اتباع هوى النفس والتحلل عن التقوى ) . وأثار إبليس حب الملك والخلد ، ( وهما غريزتان عميقتان في النفس البشرية ) عند آدم وحواء ، ( كما يثيرهما عند كل أبناء آدم يوميا ) ، ودلاهما بغرور على