نكن معكم ، ( فلماذا اختلفنا ؟ فأجابهم المؤمنون ) بلى ؛ ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم .
4 / ولعل تربصهم وانتظارهم كان لحين معرفة الغالب ، فإن كان للمؤمنين الفتح قالوا : ألم نكن معكم ( وطالبوا بنصيبهم ) ، وان كان للكافرين قالوا : ألم نستحوذ عليكم ، ونمنعكم من المؤمنين .
5 / ومع ذلك فإنهم كانوا يتمنون ان تدور الدائرة على المؤمنين .
6 / ولمعالجة مرض التربص يذكر الله عباده بعقبى التربص ، وبأن العاقبة للمتقين . فحتى لو استشهدوا فإنها لهم احدى الحسنين ، وان الرسول ( الذي تربصوا به ) سوف ينتصر عليهم بإذن الله ، وسوف يكشف الزمان صدق المؤمنين .
فقه الآيات
الانتظار ( والتربص ) نوعان ؛ حميد وغير حميد . فالذي أمرنا الشرع به ، هو ان نصبر حتى يتم التثبت . والذي نهانا عنه واعتبره من صفات المنافقين ان ينتظر المرء بعدما أيقن لوسوسة في الصدر أو فرارا من المسؤولية ، ومحافظة على المصالح العاجلة ( الحديد / 14 ) . وهكذا إذا عرفت ان امرا هو حق ، فاقدم عليه وآمن به ولا تتربص حتى يعلو شأنه ويسبق اليه الآخرون ، ثم تؤمن به . فقد لاتوفق إلى ذلك عمرك ، والعياذ بالله .
وهذا يصدق في الاستجابة لداعي الحق ، حين يدعو إلى القيام ضد الطغاة أو إلى تبليغ الرسالة في الآفاق ، أو إلى إقامة مؤسسات خيرية ، أو إلى الدفاع عن المظلوم ، أو إلى ابطال بدعة واحياء سنة . ولكن لا تكن آخر من يستجيب لداعي الحق انى كان ، والله المستعان .