فقه الآيات
1 / الاستجابة لله طريق النجاة من فتن الحياة ، وبها يتحصن المؤمن من تقلبات الأحوال . والاستجابة هي الاعتصام بحبل القرآن والولاية ، وأن يكون الانسان حذرا على كل حال ومن كل شخص . وفي ذلك تفصيل كالآت :
ألف : للتاريخ دورات ، وكما ابتلي السابقون فسوف يبتلى الآخرون . وإذا نجح أحد في فتنة فلا يغتر ، فربما أحاطت به فتنة أشد ، وهناك قد يسبق من قصر ، وقد يقصر من سبق .
باء : الأولاد والأموال نعم الهية ، ولكنها تنطوي على فتنة . فان من الأولاد والأزواج من هو عدو لك ، فعليك ان تحذرهم ولا تسترسل في مودتهم ، وارضاءهم ( الأنفال / 28 ) .
جيم : إذا وسع الله عليك ، فكن على حذر ، فلعله استدراج . ولا تتصور ان مناهجك وسلوكك وكل أعمالك صالحة . وكذلك إذا ضيق الله عليك ، فلا تزعم أن ما لديك كله عطاء ، بل قد تكون النقمة استدراجا والنعمة ابتلاء .
2 / على المؤمن ان يكون شاهدا على مجتمعه ، وان ينهى الظالمين من التمادي في بغيهم ، وإلا فان العذاب إذا نزل شمل الجميع ( الأنفال / 25 ) .
3 / على المسلمين ان يهدفوا - بقتالهم الكفار والطغاة والباغين - إزالة الفتنة ( التي هي سلطة المتجبرين ) ، حتى يكون الدين لله ( والحاكمية للصالحين من عباد الله ، يحكمون بشرائع الله ) .
وفي هذا إذن للمسلمين بأن يراقبوا تطبيق حقوق الانسان في العالم ، تحقيقا لمسؤولية الشهادة على الناس .
4 / على الانسان ان يحذر ابدا تعرضه للفتنة ، ولا يأمن الابتلاء ان ينزل عليه في أية لحظة ، فيسقط من حيث لا يدري ( المائدة / 71 ) .
وهكذا تجب معرفة أبواب الفتنة ، التي قد يتعرض لها البشر . وفيما يلي نبين بعضا منها :
ألف : ابتلي الناس ببعضهم . فالغني يجب ألا يستعلي على الفقير ، بل يؤدي اليه حقوقه ، وهذه فتنة . والعالم لا يجوز ان يتجبر على الجاهل ، بل يجب عليه ان يرشده ، وهذا وجه ابتلاءه به . والسلطان يجب ان يعدل في رعيته ، وفي ذلك امتحانه . وهكذا الفقير لا يجوز ان يذل نفسه للغني