فدمروا وصاروا أحاديث ومثلات . فهذا قارون ( استكبر بماله ) ، وذاك فرعون ( استكبر بسلطته وارهابه ) ، وهذا هامان ( استكبر بادارته وذكاءه ) ، فماذا كانت عاقبتهم ؟ استمع إلى الذكر الحكيم يقص عنهم المثلات ، قال الله الحكيم : وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَآءَهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الارْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ ( العنكبوت / 39 )
2 / وتلك عاد لما استكبروا ، دمر الله الجبار قراهم الظالمة . وقال الله تعالى : فَامَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِايَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الأَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ ( فصلت / 15 )
3 / وذلك إبليس ، أول المستكبرين وولي امرهم ، كانت عاقبته اللعنة والعذاب . قال الله تعالى : قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( الأعراف / 13 )
4 / وهذه عاقبة كل مستكبر ، انه يبعد عن رحمة الله . ( والله هو المدبر المهيمن للخلائق ، فإذا ابتعد عن دائرة رحمة الله ، نبذ في متاهات اللعنة نبذا ) . قال الله تعالى : لَا جَرَمَ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( النحل / 23 )
ونستوحي من هذه الآية ؛ ان علم الله بأسرار الانسان ، أفضل رادع له من الاستكبار ، الذي يبدء في النفس ، ثم يظهر في صورة موقف أو فعل ، إذا عرف ان الله لا يحبه ان هو استكبر .
وجاء في السنة الشريفة ، أنه قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم ؛ شيخ زان ، وملك جبار ، ومضل مختال " . « 1 »
5 / والمستكبر لا تفتح له أبواب السماء ، ( فلا يستجاب له دعاء ) . قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِايَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَاتُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَآءِ وَلَايَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ( الأعراف / 40 )
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه / ج 4 / ص 21 / رواية 2