تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
مصدر الاستكبار ) ، والكفر ( وهو العاقبة السوئى ) .

سبب الاستكبار :

لماذا كان الانسان ظلوما جهولا ؟ لان ذات النفس البشرية ذات ظلمانية ، وانما تعرف بقدر ما يؤتيها الله من علم . وهذا الجهل هو مصدر الكبر ، لان الجاهل لا يعرف الا ذاته ، والمتكبر لا يؤمن الا بذاته . وانما الفرق ان المتكبر يجحد الحق ( الظالم ) ، بينما الجاهل لا يعرف الا ذاته . 1 / ومن هنا فان كل نفس بشرية تضمر ذات الروحية الاستكبارية ، التي ظهرت عند فرعون . وقد قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي ءَايَاتِ الله بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِالله إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( غافر / 56 ) ونستلهم من قوله سبحانه : " فاستعذ بالله " ان هذا الكبر المتجذر في النفوس ، لا يعالج إلا بالاستعاذة بالله ، وهي الحل الأمثل للطبيعة المتجذرة في النفس . 2 / وانما يبقى الكبر ويتحول إلى استكبار ، بسبب الكفر بالآخرة . اما المؤمن بها ، فان نفسه تطمئن ولا داعي له إلى الكبر والاستكبار . قال الله تعالى : إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالاخِرَةِ قُلُوبُهُم مُنكِرَةٌ وَهُم مُسْتَكْبِرُونَ ( النحل / 22 ) 3 / واصل الاستكبار إبليس ، ودراسة حالات إبليس في القران تزيدنا وعيا بحقيقة الاستكبار ، وكيف انها ناشئة الغرور بالذات والاعجاب بها ، والزعم بأنها أفضل من غيرها . وفي الآيات القرانية تبيان مفصل لقصة إبليس واستكباره ، إذ يقول الله تعالى : فَسَجَدَ الْمَلآَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلآَّ ابْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَآ إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ( ص / 72 - 76 ) فالملائكة سجدوا لادم جميعا باستثناء إبليس ، الذي كان استكباره ناشئا من زعمه بأنه أفضل من ادم ، لان الله خلقه من نار ، ( وهكذا الاعتداد بالذات جذر الاستكبار ) . وفي هذا الخصوص روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال ( كما جاء في نهج البلاغة ) : " الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء ، واختارهما لنفسه دون خلقه ، وجعلهما حمى