وحرما على غيره ، واصطفاهما لجلاله ، وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده ، ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ، ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين . فقال سبحانه - وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب - : إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلآَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلآَّ ابْلِيسَ اعترضته الحمية ، فافتخر على آدم بخلقه ، وتعصب عليه لاصله . فعدو الله إمام المتعصبين ، وسلف المستكبرين ، الذي وضع أساس العصبية ، ونازع الله رداء الجبرية ، وادرع لباس التعزز ، وخلع قناع التذلل . الا ترون كيف صغره الله بتكبره ، ووضعه بترفعه ، فجعله في الدنيا مدحورا ، واعد له في الآخرة سعيرا " . « 1 »
علامات المستكبرين :
1 / ومن علامات المستكبر ؛ التولي عن الحق حين يتلى عليه بطريقة الاعراض ، وكأنه لم يسمع تلك الآيات . يقول ربنا تعالى : وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَان لَّمْ يَسْمَعْهَا ( لقمان / 7 )
2 / ومن علاماته الاصرار ، حيث تراه يعاند على جحوده ، انبعاثا من استكباره . قال الله تعالى : يَسْمَعُ ءَايَاتِ الله تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَمْ يَسْمَعْهَا ( الجاثية / 8 )
3 / وقد يتخذ اصرارهم رمزا عمليا ، مثل وضع الثوب على الرأس ( أو وضع اليد في الفم ) . قال الله تعالى : وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً ( نوح / 7 )
4 / ومن صفاتهم ، الاستهزاء بالحق وايات الله . قال الله تعالى : قَدْ كَانَتْ ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُون * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ ( المؤمنون / 66 - 67 )
5 / ومن علاماتهم ، تحريف الكلم عن مواضعه . قال الله تعالى : الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله وَيَبْغَونَهَا عِوَجاً وَهُم بِالاخِرَةِ كَافِرُونَ ( الأعراف / 45 )
6 / ثم قال ربنا في ذات السياق : قَالُوا مَآ أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( الأعراف / 48 )
هامش
( 1 ) ( 1 ) موسوعة بحار الأنوار / ج 14 / ص 465 / رواية 37