ترى اذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ( سبأ / 31 )
ونستوحي من هذه الآية ؛ ان كلا الفريقين : التابع والمتبوع من الظالمين ، موقوفون امام ربهم ومسؤولون . وفي هذا جاءت السنة :
ألف : عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قال : " من ارضى سلطانا بسخط الله ، خرج من دين الله " . « 1 »
باء : وعن أبي عبد الله ، عن أبيه ( عليهما السلام ) أنه قال : " أنتم الذين اجتنبوا الطاغوت ان يعبدوها ، ومن أطاع جبارا فقد عبده " . « 2 »
5 / ولا يغني الجبابرة والفراعنة شيئا من أتباعهم ومواليهم يوم القيامة . قال الله تعالى : وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَآءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ الله مِن شَيءٍ قَالُوا لَو هَدَانَا الله لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَحِيصٍ ( إبراهيم / 21 )
ويهدينا السياق هنا إلى حقائق :
الأولى / مسؤولية كل الناس عن مواقفهم ، وليس الكبار وحدهم .
الثانية / ان معيار الاتباع ينبغي ان يكون البحث عن النجاة يوم القيامة ( الشفاعة ) ، وليست الشفاعة الا لأولياء الله ، الذين ينبغي ان يتبعوا في الله ، وباذن الله سبحانه .
الثالثة / ان الكبار هم في ضلال ، فكيف يهدون اتباعهم ؟
ومن هنا نعرف ان المعيار الاخر للاتباع هداية الله ، فلا يجوز اتباع من لم يهده ربه .
6 / والجدل هناك غير نافع ، إذ قضي الامر وحكم الله بين العباد . وانما على الانسان ان يجدد النظر في الدنيا ، ويترك اتباع المستكبرين هنا ، وقبل فوات الاوان . قال الله تعالى : وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَآءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ الله قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ( غافر / 47 - 48 )
7 / ويصف القرآن الكريم هذه العلاقة الشاذة بين المستكبرين والضعفاء ، بأنها علاقة الظلم ( القائمة على أساس غير الحق ) ، وانها قائمة على أساس حب غير الله أشد من حب الله ، وانها
هامش
( 1 ) الكافي / ج 2 / ص 373 / رواية 5
( 2 ) موسوعة بحار الأنوار / ج 23 / ص 361 / رواية 20