تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
تنقطع يوم القيامة إذ يتبرأون من بعضهم ، وانها تتحول عليهم حسرات ، وانهم لن يخرجوا من النار . قال الله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ الله أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَشَدُّ حُبَّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ انَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَانَّ الله شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوْا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ انَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ الله أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّار ( البقرة / 165 - 167 ) ونستلهم من هذه الآية أكثر ما يتصل باتباع الكبراء ، من أنه نوع من اتخاذ الند لله ، ( حيث إن الولاية لله وحده ولمن يأمر الله باتباعه ) . وانهم يبحثون عن القوة في اتباع الكبراء ، بينما القوة لله جميعا . وانهم يتبرأون من بعضهم ، وان العلاقات تنقطع ، وانهم يندمون على كل اعمالهم والتي عملوها عند اتباعهم للانداد ؛ حتى اعمالهم الصالحة ، لان العمل الصالح في اطار ولاية الجبت والطاغوت لا يورث سوى الحسرة ، وان الجدل يومئذ لا ينفعهم شيئا . وجاء في تفسير هذه الآية الكريمة ما يلي : ألف : عن جابر قال : سألت أبا جعفر الباقر ( عليه السلام ) عن قول الله : وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ الله أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله قال : هم أولياء فلان وفلان اتخذوهم أئمة دون الامام الذي جعله الله للناس إماما . وكذلك قال : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ انَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَانَّ الله شَدِيدُ الْعَذَابِ ، إذ تبرء الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ، وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا ) الآية . ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : هم - والله - يا جابر ، أئمة الظلم وأشياعهم . « 1 » باء : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " لا تتخذوا من دون الله وليجة ، فلا تكونوا مؤمنين . فان كل سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة ، منقطع مضمحل ، كما يضمحل الغبار الذي يكون
هامش
( 1 ) موسوعة بحار الأنوار / ج 23 / ص 359 / رواية 16