ونهى الله تعالى من المرية في ضلالة المشركين ، وبطلان عبادتهم للآلهة ، ( بالرغم من عبادة البعض لها ) .
3 / والامتراء في الحقائق الكبرى ، علامة ضعف الايمان . فلقد خلق الله الانسان من طين ، ثم قضى له اجلا واجل مسمى عنده . فلماذا الامتراء ( في قدرة الله وفي الآخرة ) ، وتراهم يمترون في لقاء ربهم الذي أحاط بكل شيء ( فلماذا الامتراء ؟ ) .
4 / وعاقبة الامتراء في الدنيا عذاب ، كالذي نزل بقوم لوط .
فقه الآيات
1 / الجدال في آيات الله وشواهد الحق حرام ، وعلى الانسان ان يعقد عزمات قلبه على
التصديق والتسليم ، دون مراء أو هوى أو تردد أو ضعف ( البقرة / 147 ) . وتفصيل القول فيما يلي :
الف : إذا سمعت الحق وآياته وشواهد صدقه ، فلا تجادل فيه حتى لطلب المزيد من الدلائل . فان اليقين ليس بالمراء ، وانما هو نور من عند الرب يلقيه في القلب بعد توافر حسن النية وطيب السريرة .
باء : فرغ قلبك من الاحكام المسبقة تجاه الحق ، حتى لا تكون لديك عصبية أو شهوة أو حتى ميل إلى الباطل فيحجبك عن الحق . واستعذ بالله من الحمية ( العصبية ) والغضب والبغي والحسد ، ولان كل هذه الصفات تحجب عن معرفة الحق .
جيم : إذا برقت شرارة الحقيقة امام ناظرك فلا تتردد ، بل اقدم وتوكل على الله في القبول بها فورا . فان الوسوسة والتربص من همزات الشياطين ، المانعة عن قبول الحق .
دال : لا تستسلم لميول نفسك ، ولا تخضع لأهوائها ، ولا تسترسل في حياتك ، بل اعزم علياصلاح نفسك والعروج في مدارج السمو .
2 / لاتجادل فيما لاتعلم ، ولا تجعل حبك للاستطلاع حجابا عن معرفة الحقيقة . فلا تقل كيف يمكن ان يخلق الله بشرا من طين ، أو من غير أب ، أو يعيده بعد ان أصبح رميما . ان هذه الشكوك هي التي أورثت الكفر والعياذ بالله ( الحج / 55 ) و ( هود / 17 ) و ( آل عمران / 59 - 60 )