انها حقا لحظة الاقدام عند المؤمنين ، ولحظة الاحجام عند الكفار . من هنا جاء في السنة الشريفة : عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " من شك في الله وفي رسوله فهو كافر " . « 1 »
وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " ان الشك والمعصية في النار . ليسا منا ولا إلينا . وان قلوب المؤمنين لمطوية بالايمان طيا ، فإذا أراد الله إنارة ما فيها فتحها بالوحي ، فزرع فيها الحكمة زارعها وحاصدها . « 2 »
1 / والقرآن الحكيم ينسب صفة التردد إلى الكفار يقول الله تعالى : وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ( الحج / 55 )
2 / وقد نهى القرآن المؤمنين من الامتراء ( ممارسة التردد ) إذا جاءهم الحق ، وأمرهم بالقبول به ، والاذعان له . قال الله تعالى : فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّكَ ( هود / 17 )
3 / وبالذات عند مواجهة المشكلات الاجتماعية ( مثل تغيير القبلة وانتشار الشائعات المغرضة ) ازدادت أهمية الاستقامة العقائدية عند المؤمنين ، ورفض التردد في الأمر الإلهي . قال الله تعالى : الْحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( البقرة / 147 )
4 / وفي قصة النبي عيسى بن مريم الذي نسج المغالون حول شخصيته غلالة من الأساطير ، فردهم القرآن بكلمة الحق . نجد كيف نهى الله تعالى ، عن الامتراء في أمره ، لأنه الحق من عند الله . قال الله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ الله كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلَا تَكُن مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( آل عمران / 59 - 60 )
5 / وقال الله تعالى عن عيسى بن مريم ( عليه السلام ) أيضا ( وهو ينفي الأقاويل الباطلة حوله ) : ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ( مريم / 34 - 35 )
هامش
( 1 ) موسوعة بحار الأنوار / ج 69 / ص 127
( 2 ) المصدر / ص 126