تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فالشك مرحلة ما قبل الريب . والشك أقرب إلى حالة عقلية ، بينما الريب أقرب إلى الحالة النفسية . 1 / ومن خلال التأمل في القضايا الحياتية المعاشة وابعاد الشك أو الريب فيها ، نستطيع ان نعرف ابعاد هذه الكلمات في الحقائق الكبرى ، والقضايا العقائدية . مثلا قصة الشهادة في الوصية التي يجب أن تكون من قبل اثنين ذوي عدل من المؤمنين ، اما عند وفاة المرء في السفر وعدم وجود عدول المؤمنين ، فاثنان من غيرهم ، وعليهما ان يقسما من بعد الصلاة بالله ألّا نشتري به ثمنا ، حتى ولو كان ذا قربى ، وألّا نكتم الشهادة . ترى ان السياق القرآني يستخدم كلمة " ان ارتبتم " ( شككتم ) . قال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْفِي الأَرْضِ فَاصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بالله إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ الله إِنَّآ إِذاً لَمِنَ الاثِمِينَ ( المائدة / 106 ) 2 / كذلك في قضية الطلاق بالنسبة إلى اليائسة من المحيض ، إذا شك في امرها وهل هي حامل أم لا ، هناك أيضا استخدم القرآن كلمة " ارتبتم " أي داخلكم الريب وتوقع وجود الحمل . قال الله تعالى : وَالَّائِي يَئِسْنَ مِنَالْمَحِيضِ مِن نِسَآئِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ( الطلاق / 4 )

الريب مسؤولية البشر :

والانسان مسؤول عن الريب الذي يداخله ، بسبب خور عزمه وضعف ارادته ، وخوفه من وعي الحقيقة ، وعدم استضاءته بنور عقله . كما أنه هو المسؤول عن ضلالته وكفره ، وان الله قد أتم عليه حجته وأقام له ما يكفيه من البراهين ، ونصب له ما يهديه من الأدلة ، وأعطاه من العقل ما يبدد كل ريب يداخل قلبه . ولكنه يتربص ويرتاب بسوء اختياره . وهكذا يكون من مسؤولية كل فرد تبديد الريب عن نفسه ، والسعي نحو الايمان . 1 / وحين يلتقي المنافقون بالمؤمنين في يوم القيامة يسألونهم قبسا من نورهم ، فيقول المؤمنون : ارجعوا إلى الدنيا والتمسوا نورا . فيقول المنافقون : كنا نحن معكم . فيجيب