المؤمنون : بلى ؛ ولكنكم ضللتم بسوء اختياركم ، حيث تعرضتم للفتن ( والشهوات ) ولم تبادروا إلى التوبة والايمان ، واخترتم الريب ، وغرتكم الأماني . يقول الله تعالى : يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَآءَ أَمْرُ الله وَغَرَّكُم بِالله الْغَرُورُ ( الحديد / 14 )
2 / وعن المنافقين الذين تراهم في الحرب يستأذنون الرسول ( ويتهربون من الحرب ) ، يقول الله تعالى : إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لايُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( التوبة / 45 )
3 / والمبطلون يفتشون عن اي تبرير ( أو ثغرة في جدار البرهان ) ، لكي ترتاب قلوبهم . ومن هنا فان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ما كان يتلو من قبل الرسالة كتابا ولا يخطه بيده ، لكي لا يجد المبطلون تبريرا لريبهم . قال الله تعالى : وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطَّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ( العنكبوت / 48 )
ان الريب لو كان له ما يبرره حقا ، لكان العقلاء يداخلهم الريب . ولكن باعتبار انه لم يكن صحيحا ، ارتاب المبطلون وحدهم . مما يدل ان الارتياب من فعل الانسان ، وليس من طبيعة القضية المطروحة للنقاش .
4 / وحين جعل الله أصحاب النار تسعة عشر ، فإنما فتن بذلك الناس . فاما الكفار فقد سقطوا في الفتنة ، واما المؤمنون فقد ازدادوا ايمانا ( ولم يرتابوا ) . قال الله تعالى : وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلآئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِيمَاناً وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ الله بِهَذَا مَثَلًا ( المدثر / 31 )
اننا نستوحي من هذه الآية ؛ ان مسؤولية الريب على عاتق الانسان ، فمن أكمل فكره وعقله
وآمن ، هداه الله إلى اليقين ( فلا يرتاب ) . ومن كان في قلبه مرض ، ارتاب واخذ يتساءل ما
هذا المثل .
5 / وهكذا كان من صفة المؤمنين ، انهم لا يرتابون ، لان الايمان حقا نفي للشك والريب . قال الله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩٥