تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فقالوا : يا أبا طالب ؛ ان ابن أخيك قد سفه أحلامنا ، وسب آلهتنا ، وافسد شبابنا ، وفرق جماعتنا ، فإن كان الذي يحمله على ذلك العدم ، جمعنا له مالا حتى يكون اغنى رجل في قريش ، ونملكه علينا . فأخبر أبو طالب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك فقال : " لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري ، ما أردته " . ولكن يعطوني كلمة يملكون بها العرب ، وتدين لهم بها العجم ، ويكونون ملوكا في الجنة . فقال لهم أبو طالب ( عليه السلام ) ذلك . فقالوا : نعم ؛ وعشر كلمات . فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " تشهدون ان لا إله إلا الله ، واني رسول الله " ، فقالوا : ندع ثلاثمأة وستين الها ، ونعبد الها واحدا ؟ . فأنزل الله سبحانه وَعَجِبُوا أَن جَآءَهُممُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ . « 1 » وهذا النوع من العجب نابع من سذاجة التفكير ، وعدم خشية العذاب ، والغرور بالحياة الدنيا . ومن تفوق على هذه الصفات السيئة في ذاته ، فإنه لا يتعجب من حقيقة الانذار . 9 / وإذا نظرنا إلى آيات الله في الخلق ، عرفنا قدرة الرب التي لاتحد . فلا نتعجب من بعض آياته في الخلق ، مثل قصة أصحاب الكهف والرقيم . قال الله تعالى : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ ءَايَاتِنَا عَجَباً ( الكهف / 9 ) في الخرايج والجرايح عن المنهال بن عمرو قال : والله انا رأيت رأس الحسين ( عليه السلام ) حين حمل وانا بدمشق ، وبين يديه رجل يقرأ الكهف حتى بلغ قوله : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ ءَايَاتِنَا عَجَباً ، فأنطق الله تعالى الرأس بلسان ذرب طلق قال : أعجب من أصحاب الكهف ، حملي وقتلي . « 2 »
2 )
10 / كذلك القصص الخارقة التي وقعت في التاريخ ، مثل كرامة الله لإبراهيم ( عليه السلام ) ، حيث رزقه الله ولدا من عجوز عقيمة ، وكان يومئذ شيخا كبيرا . قال الله تعالى : قَالَتْ يَا وَيْلَتَى ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله رَحْمَةُالله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ( هود / 72 - 73 )
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 4 / ص 442 - 443 ( 2 ) المصدر / ج 3 / ص 243