لَكُمْ ( الحج / 5 )
عقبى الارتياب :
ولان الارتياب مسؤولية البشر ، فان عقبى المرتاب العذاب . وان صفة الريب من صفات الكفار ، التي يستوجبون بها العقاب .
1 / فحين يلقى الكفار في نار جهنم ، يعلن عن سبب عذابهم . قال الله تعالى : أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( ق / 24 - 25 )
وهكذا جاء الريب إلى جانب صفات الكفر والعناد ، ومنع الخير والاعتداء ، وهي كلها صفات سيئة للغاية .
2 / وحتى في الدنيا ، فان عاقبة الريب الضلالة . قال الله تعالى : وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّآ جَآءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْلَن يَبْعَثَ الله مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ ( غافر / 34 )
3 / وكذلك حذر الله تعالى ، الذين يشكون في ذكر الله ( الكتاب ) من عقابه . قال الله تعالى : أَءُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِن ذِكْرِي بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ ( ص / 8 )
الحقائق لا ريب فيها :
يزعم الانسان انه حين يكفر بحقيقة يتخلص من مسؤوليتها ، ولا يدري ان مسؤوليته تتضاعف في تلك الحالة . ذلك ان من أعظم مسؤوليات الانسان امام الحقائق ، هو الايمان بها والاعتراف ، وان أكبر الظلم هو انكار الحق . ومثل الانكار الشك ، فإذا ارتاب البشر في حقيقة ، انبعاثا من عامل نفسي ، فإنه يزداد اثما ، إذ الحقائق لا ريب فيها . وانما الانسان الذي يرتاب فيها ، يرتكب خطيئة كبرى ، لأنه لايستضيء بنور العقل الذي زود به ، ولا يستقبل آيات الحقائق الظاهرة . وانما يكفر ويرتاب ، ولا يزداد الا ضلالا واثما .
ولعل تأكيد القرآن الحكيم على عدم وجود مبرر للريب في الحقائق الكبرى ( الايمان بالله واليوم الآخر والرسالة ) ، يهدف - فيما يهدف - انتزاع هذه الفكرة الخاطئة التي يوحي بها