تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
4 / ومن أشد ما يثير عجب البشر قضايا العقيدة ، ( التي هي الحقائق الكبرى والتي لا يستوعبها البشر بسهولة ) . وأبرزها توحيد الله ، ثم الايمان بالآخرة والرسالة . أما عن التوحيد فيقول الله تعالى : أَجَعَلَ الأَلِهَةَ إِلَها وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ( ص / 5 ) 5 / وأما عن الآخرة ، فإن الكفار لم يستوعبوا قدرة الله تعالى على إعادة البشر إلى الحياة بعد أن أصبح ترابا . والحقيقة ان العجب ، إنما هو منهم . كيف لم يفقهوا هذه الحقيقة بعد أن شاهدوا آيات الله في الخليقة ؟ من هنا يقول الله تعالى : وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَاباً أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ اوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَاوْلَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَاوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( الرعد / 5 ) 6 / أما عن الرسالة ، فإن عجبهم ( الذي جعل البعض منهم يكفرون بها ، إنما كان ) من أن يبعث الله واحدا منهم نذيرا . فقال الله تعالى : أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( الأعراف / 63 ) ولا ريب ان العجب يتبدد عندما يعرف الانسان تكرار هذه الحقيقة عبر التأريخ ، وإن الانسان بحاجة إلى هذا الانذار ، وإن تلك الحقيقة منسجمة مع سائر حقائق الخليقة . 7 / وقال الله تعالى : أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ ( يونس / 2 ) وإذا تدبرنا في سياق الآيات في قصة الانذار ، نجد كيف أن هذا العجب يتبدد مع معرفة حقائق الخلق وسنن الله فيه ، ومعرفة أسماء الله الحسنى من القدرة والحكمة والرحمة . ولكن الكافرين لم يستوعبوا الحقيقة ، فتراهم يتهمون النبي رأسا بالسحر . ( وهذا بالذات هو المنزلق الذي ينبغي أن يتجنبه الانسان عند مواجهة الحقائق ) . 8 / ومن هنا فإن القرآنفي سورة ( ص ) يبدد هذا العجب ، ببيان جملة حقائق تتصل بالخليقة ، ومنها تجليات أسماء الله الحسنى في الخلق . ويقول الله تعالى : وَعَجِبُوا أَن جَآءَهُممُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ( ص / 4 ) وقول الله تعالى : وَعَجِبُوا أَن جَآءَهُممُّنذِرٌ مِّنْهُمْ . جاء في تفسير علي ابن إبراهيم : نزلت بمكة لما اظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الدعوة ، اجتمعت قريش إلى أبي طالب