الفصل الخامس : العجب من الحق
1 / حين يواجه المرء حدثا عظيما لم يألفه ، يمتلئ عجبا . ( والعجب هنا حالة فطرية ، ولكنه قد يصبح شذوذا إذا كان سببا للاستهزاء والانكار ) . وقد عجب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالقرآن الكريم ، وما فيه من آيات عظيمة وبلاغة نافذة ، ولكن المشركين ( لم يستوعبوا القرآن فطفقوا ) يستهزئون به . ( وهذا هو الفرق بين عجب مطلوب ، وآخر مرغوب عنه ) . قال الله تعالى : بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ * وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ ( الصافات / 12 - 13 )
2 / وكذلك الجن عجبوا من القرآن ، حينما سمعوه . ( فهم استوعبوه وحملوه رسالة إلى قومهم ) . فقال الله تعالى عنهم : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَاناً عَجَباً ( الجن / 1 )
3 / ويتساءل السياق القرآني في خاتمة سورة النجم ، عن تعجب الناس من حديث الآخرة وأهوالها ، وكيف أنه عجب يؤدي إلى الضحك ( واللامبالاة والاستهزاء ) بدل أن يؤدي إلى البكاء ( والجدية والاستعداد ) ، ويأمرهم بالسجود والعبادة ( لأنهما يرفعان البشر إلى حيث الاستعداد للآخرة ) . قال الله تعالى : أَزِفَتِ الأَزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ الله كَاشِفَةٌ * أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( النجم / 57 - 62 )