9 / وحين يفقد الانسان النور فإن النعم لا تزيده عن ربه الا بعدا ، لأنه يطغى بها ويعمه بدل أن يشكر ربه عليها ، ويسلم للحق . قال الله تعالى : وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( المؤمنون / 75 )
مسؤولية العمى :
1 / والفرد - بذاته - يتحمل مسؤولية عماه ، لأن الله سبحانه يوفر له كل فرص الهداية ؛ من فطرة سليمة ، وعقل مضيء ، ورسالة ورسول . ولكنه حين يكفر بها جميعا ويستهزء بها ، فإن فطرته تعاب ، وعقله يحتجب ، ويجعل الله بينه وبين رسالاته حجابا مستورا . وهكذا تعود نتائج عماه إلى نفسه ، لأنه هو المسؤول عنها . يقول الله تعالى : قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهِا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( الانعام / 104 )
2 / وهكذا فإن الرسول ليس مسؤولا عن عماهم ، لأنه لم يكلف هداية من اختار الضلالة ( حتى سلب نور العقل ) . قال الله تعالى : وَمَآ أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِايَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ ( الروم / 53 )
3 / وقال الله تعالى : وَمِنْهُم مَن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَانتَ تَهْدِي الْعُميَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ ( يونس / 43 )
4 / وقال الله تعالى : أَفَانتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( الزخرف / 40 )
5 / الرسول يتحدث إلى من يسمع ، ويبصر من يبصر . أما من فقد سمعه وبصره ( بسوء اختياره وبطغيانه وسكرته ) ، فإن الرسول لا يسمعه ولا يبصره ، بل يبقى هكذا من الدنيا إلى الآخرة ، حيث يبعث أعمى ( وهذا جزاء نسيانه آيات الله وتكذيبه بها ) . قال الله تعالى : وَمَن كَانَ فِي هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الاخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( الاسراء / 72 )
لا يستوي الأعمى والبصير :
1 / أعظم ما في العقل أن يميز بين النور والظلام ، بين الجنة والنار ، بين النعمة والعذاب . .