2 / ويعاتب القرآن ذلك الذي عبس وقطب وجهه حينما جاءه الأعمى ، وذلك في قول الله تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَآءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى ( عبس / 1 - 4 )
3 / ويربط بين العمى في البصر ( في الآخرة ) وبين العمى في البصيرة ( في الدنيا ) ، لعلنا نفقه معنى الثاني بالأول يقول الله تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ( طه / 124 - 126 )
عمى البصيرة ؛ جهل وجهالة :
1 / وعمى البصيرة فقد للعلم والعقل . فهو جهل وجهالة ، أوليس العلم عين الانسان الناظرة ؟ أوليس العقل رؤية وبصيرة ؟ من هنا قال الله تعالى : أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ انزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اولُواالالْبَابِ ( الرعد / 19 )
ومن هذه الآية نستوحي ؛ من ينكر الوحيمصاب في بصيرته ، كما الذي لا يرى ضوء الشمس ، مصاب في بصره .
2 / وكذلك يصف القرآن الذين لا يؤمنون بآيات الله ، بالصمم والعمى ، ويصفهم بأنهم لا يعقلون ، قال الله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّ بُكْمٌ عُميٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ( البقرة / 171 )
3 / ومرة أخرى يصف القرآن الكفار والمنافقين بالعمى ، وذلك في قول الله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَايَرْجِعُونَ ( البقرة / 18 )
أسباب العمى والعمه :
حين يستحب الانسان الحياة الدنيا على الآخرة ، ولا يؤمن بلقاء الله ، ويزين له عمله ويحسب انه لايبتلى ، ويستهزء بآيات الله ، ويعود إلى الكفر بعد الايمان ، ويعيش في سكرة الدنيا ، يسلبه الله بصيرته ويذره في طغيانه ، بل ويمده في ذلك الطغيان . هذه هي البصائر