تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

الفصل الثاني : العمى عن الحق

لأن القرآن كتاب الحق ، فإنه يبصر الانسان بالحق ، ويشهده إياه ، ويباشر علمه به ، حتى ليكاد يندمج معه . وهكذا تتلو علينا آياته الكريمة أبعاد الجهل من خلال ما نحسه من حقائق الجهل ، ومنها العمة والعمى . والعمى حقيقة مشهورة ومعروفة لدينا تماما ، فالذين فقدوا أبصارهم ليسوا بنادرين من بين البشر ، ( والقرآن يذكرهم من خلال بيان أحكامهم أو أخبارهم ) . ومن خلال معرفتهم ، ومعرفة أبعاد النقص والعجز والمآسي التي يواجهونها ، نستطيع أن نعرف أبعاد عمى البصيرة ، وما يورثه من النقص والعجز والمآسي . وهكذا نتدرج في فهم آيات الذكر وفقه حقائقها من المحسوس إلى المعقول ( حسب ما نعتقده أنه منهج قرآني ) . فما هو عمى البصر ؟ وما هي أحكامه وأخباره ؟

عمى البصر :

1 / بالرغم من أن عمى البصر عاهة ، إلا أن الشرع لا يعتبر المصاب في عينه مسؤولا عن نقصه ، بل يقول بكل صراحة أنه لا حرج عليه . قال الله تعالى : لَيْسَ عَلَى الاعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الأَعرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الانْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً ( الفتح / 17 )