طريق كل درجة من هذه الدرجات المتسامية ، يوفق بإذن الله لبلوغ درجات اليقين . وهكذا نعرف ان ما تمنع المعرفة من حجب فكرية وعملية هي الأخرى تمنع اليقين ، كما أن وسائل المعرفة ( النظرية والعملية ) هي وسائل اليقين أيضا .
ونستوحي من آيات اليقين في القرآن عدة بصائر ، جديدة لكيفية الوصول إلى درجات اليقين ، وهي التالية :
الف : في البدء يجب ان نتحدى سلطان الجبت والطاغوت ، كما فعل إبراهيم ( عليه السلام ) حين تبرء من أبيه وقومه وما يعبدون من دون الله ، فأراه الله ملكوت السماوات والأرض ليكون من الموقنين ( الانعام / 75 ) .
باء : النظر في آيات الله المخلوقة في النفس البشرية وفي الآفاق ( الذاريات / 20 - 21 ) والنظر في كل ما في السماوات والأرض وما بينهما ( الدخان / 7 ) ، وبالذات فيما بث في الأرض من دابة ( من سائر الأحياء ) ( الجاثية / 4 ) .
جيم : النظر ( والتأمل ) في آيات الله النازلة في القرآن الكريم . فالقرآن هدى ورحمة لمن أيقن ( الجاثية / 20 ) . فالله سبحانه قد بين الآيات لقوم يوقنون ( البقرة / 118 ) ، وهو يفصل الآيات لتكون وسيلة لليقين ( الرعد / 2 ) . ومن تدبر في آيات الله واحكام شريعته أيقن انها أحسن حكما ( المائدة / 50 ) . وفي آيات القرآن دلالة على صدقها ، كما أيقن أهل الكتاب بصدق القرآن عند بيان عدة ملائكة أصحاب النار ( المدثر / 31 ) .
دال : العبادة هي الأخرى وسيلة بلوغ اليقين ، حيث جعل القرآن اليقين هدف العبادة ( الحجر / 99 ) .
هاء : وعلى الانسان ان يسعى لتحصيل اليقين ؛ وذلك بالدعاء الخالص إلى الله سبحانه كما فعل إبراهيم ( عليه السلام ) حينما طلب من الله سبحانه ان يريه كيف يحيي الموتى ( البقرة / 260 ) ، وكما طلب المؤمنون من النبي عيسى بأن ينزل الله عليهم مائدة من السماء ليزدادوا ايمانا . ( المائدة / 112 - 113 ) ، وكما أرى الله سبحانه عزير كيف يتم احياء الموتى ( البقرة / 259 ) .
وهكذا كان الإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يطيل القعود بعد المغرب ، يسأل الله
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٧