تفسير قول الله عز وجل وَأَمَّا الْجِدَارُفَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا ( الكهف / 82 ) فقال : اما إنه ما كان ذهبا ولا فضة ، وإنما كان اربع كلمات : لا إله إلا أنا ، من أيقن بالموت لم يضحك سنه ، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه ، ومن أيقن بالقدر لم يخش إلا الله . « 1 »
إن من أيقن بالحق وعرف ان الآخرة بما تعني من موت وحساب لا ريب فيها ، يستوعبقلبه همها ، فلا يضحك بملأ فيه ، ولا يفرح بما يملك . كما أن من أيقن بقدر الله وقضاءه يعلم أن الأجل يحرسه ، ولا مناص له من قضاء الله النازل به ، فلا يخشى أحدا .
ومن هنا ترى الامام أمير المؤمنين يقول لقنبر مولاه حين خرج معه يحرسه : " ويحك أمن أهل السماءتحرسني أو من أهل الأرض ؟ فقال : لا ، بل من أهل الأرض . فقال : ان أهل الأرض لا يستطيعون لي شيئا ، إلا بإذن الله من السماء " . « 2 »
وإذا أردت ان تنظر إلى اليقين كيف يتجلى في سلوك الانسان . فتعال نستمع إلى هذه الرواية ، التي ينقلها الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، حيث يقول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى بالناس الصبح فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرا لونه ، قد نحف جسمه ، وغارت عيناه في رأسه . فقال رسول الله : كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت يا رسول الله موقنا . فعجب رسول الله من قوله . وقال له : إن لكل يقين حقيقة ، فما حقيقة يقينك ؟ فقال : إن يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني ، واسهر ليلي ، وأظمأ هواجري . فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربي وقد نصب للحساب ، وحشر الخلائق لذلك وانا فيهم ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون على الأرائك متكون ، وكأني أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذبون مصطرخون . وكأني الآن اسمع زفير النار يدور في مسامعي .
فقال رسول الله : هذا عبد نور الله قلبه بالايمان . ثم قال له : ألزم ما أنت عليه . فقال
هامش
( 1 ) موسوعة بحار الأنوار / ج 67 / ص 152
( 2 ) المصدر / ص 158 .