اليقين . « 1 »
واليقين يجعل القلب يستقبل آيات الحقائق وشواهدها وأدلتها بانفتاح ، ولذلك فهو ينتفع بها من دون القلب المحروم من اليقين .
1 / ففي خلقة البشر ، وخلقة سائر المخلوقات آيات ( عظيمة ) ، ولكن القلب الموقن هو الذي ينتفع بها ، قال الله تعالى : وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( الجاثية / 4 )
2 / وهكذا آيات الله في الخليقة ، كما آيات الله في نفس البشر تنفع الموقنين ( لان قلوبهم مستعدة لقبول الحق ) . قال الله تعالى : وَفِي الأَرْضِ ءَايَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ( الذاريات / 20 - 21 )
3 / وكما آيات الفطرة كذلك آيات الوحي ( التي تعكسها ) ، انما تنفع الموقنين . فالقرآن بصائر وهدى ورحمة . . ( فهو رؤية ومنهج للتفكير ، وهو هدى وعرفان للحقائق ، وهو رحمة وبركة ونعمة لهم ) . قال الله تعالى : هَذَا بَصَآئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( الجاثية / 20 )
4 / والموقنون يفقهون حقائق الحياة . وكذلك فهم لا يجادلون في مسائل غريبة ، كما يفعل الجاهلون الذين يقولون : لولا يكلمنا الله . ( ولا يعلمون ان الله اعلم حيث يجعل رسالته ) ، أو يطالبون بآيات خاصة ( ولا يفقهون ان المشكلة فيهم لا في الآيات ) . وقال الله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا الله أَوْ تَأْتِينَآ ءَايَةٌ كَذلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الايَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( البقرة / 118 )
5 / وهدف القرآن في بيان آيات الله ، تسامي المؤمنين إلى درجة اليقين بلقاء الله . قال الله تعالى : يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الايَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( الرعد / 2 )
6 / وحيث رفض إبراهيم الخليل ما كان يعبد قوهه وتحداهم ، أراه الله ملكوته ليصبح من الموقنين ، ( فكفر بعبادة الكوكب والقمر والشمس ، واستغاث بالله ليهديه . فهداه ورزقه اليقين ) . قال الله تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( الانعام / 75 )
هامش
( 1 ) موسوعة بحار الأنوار / ج 67 / ص 176