تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
يقينا . فإذا اصابتهم مصيبة استعانوا بهذا الوعي ، وقالوا : " إنا لله وإنا اليه راجعون " فاطمأنت نفوسهم .

فقه الآيات

1 / على المؤمن ان يستحضر - في وعيه - الحقائق التي تأتي مستقبلا فيزداد شوقا إلى ثواب الله وشفقة من عذابه ، وزهدا في دنيا تفنى ، وترقبا لحياة تبقى . وبذلك ترتفع الحجب التي تستر عنه آيات الحق ، وهكذا يبلغ درجات من الايمان سامية ، ويصبح كما يريد الله سبحانه في الموارد التالية : الف : يصبر عند المصائب ، ويتذكر ان الدنيا ليست النهاية ، وانما البشر هو لله ، ويعود إلى ربه عاجلا أم اجلا ، ويسترجع بكلمة الصبر ، إنا لله وإنا إليه راجعون . باء : يصبر على اغراء الدنيا . فإذا رأيت أهل الغنى فلا تغرك حياتهم ، ولا يستخفنك ما لديهم من زينة ، فتترك بعض القيم من اجلها ، بل قل : ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا . فاجتهد في الله . جيم : وإذا فاتك من مناصب الدنيا نصيب ( ولم تدرك النصر أو الفتح ) ، فاصبر . فإن الله لا يضيع اجر المحسنين ، وليكن صبرك ابتغاء وجه ربك . دال : كما تصبر أنت فأوصي اخوانك بالصبر . 2 / من أعظم الصبر اجرا ، الصبر على اذى الطغاة والظلمة . وعلى المؤمن ان يتطلع إلى يوم الفتح ، ولا يعيش في حاضر المآسي فيستبد به القنوط . وفيما يلي تفصيل القول : الف : الصبر في المواجهة حتى يحكم الله ، وعدم التنازل للأعداء . باء : على القيادة الرسالية ألّا تستشير الجبناء والضعفاء ، الذين لا يعتنون بنصر الله . فلا تسمع كلامهم في التراجع عن القيم الإلهية . جيم : على المؤمن ألّا يشك في صدق وعد الله له بالنصر ، حتى ولو كانت الظروف المحيطة به صعبة .