تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
هانت عليه المصيبة ، وصبر عليها لسببين : أولا : لأنه لم يكن أساسا يملك ذلك الشيء ملكا حقيقيا . فإنه لا يملك حتى نفسه ، فكيف يملك شيئا ملكا حقيقيا ( وهذا أحد معاني قول المؤمن عند المصيبة ( إنا لله ) . ثانيا : لأنه لا يبقى في هذه الحياة طويلا ، فإذا فقد عزيزا ، عرف انه لاحق به عاجلا أم اجلًا . ( وهذا معنى قوله : وانا اليه راجعون ) . وهكذا يصبح ترقب الموت سببا لهون المصيبات عليه . قال الله تعالى : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وإِنّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ( البقرة / 155 - 156 ) وهكذا قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ان قولنا " إنا لله " إقرار على أنفسنا بالملك ، وقولنا " وإنا اليه راجعون " اقرار على أنفسنا بالهلك . « 1 »

بصائر الآيات

1 / الصبر من دعائم الايمان ، ( وبه يلغي المؤمن الزمن بينه وبين الحقائق الآتية ) . والمؤمن يتطلع إلى ثواب الله فيصبر . ، ويتواصى العلماء بالصبر ، لان ثواب الله خير من زينة الحياة . 2 / ويأمل المؤمنون الفرج من الله فيصبرون ( على المكاره ) ، ولأنهم يعلمون ان وعد الله حق ، فلا يثيرهم استعجال من لا يوقن . ويقينهم بان الله يورث العاقبة لمن اتقى ، يدعوهم إلى الصبر بالاستعانة بالله سبحانه . 3 / ويرى المؤمن المستقبل قريبا فيصبر صبرا جميلا ، ( أليس الحق واضح امامه ؟ ) ، ولذلك فإنه يستوعب آيات الآخرة ( ويخترق حجاب الزمن الذي يفصله عنه ) . كذلك سائر آيات الله في الخليقة يستوعبها الصابرون بوعي ، وفي سنن الأولين ومااصابهم من دمار بكفرهم آيات يعيها الصابرون ، وهكذا سنن الله في المجتمع يفقهها الصابرون ( أفضل من غيرهم ) . 4 / وبالمقارنة بين الدنيا والآخرة لا يختار الصابرون على الآخرة شيئا ، ويزيدهم وعيهم هذا
هامش
( 1 ) موسوعة بحار الأنوار / ج 68 / ص 79