4 / وعلة صبرهم علمهم بأن العاقبة ستكون لمن اتقى ربه . قال الله تعالى : فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( هود / 49 )
5 / والأرض لله ، وهو يورثها لمن يشاء من عباده فلماذا الجزع ؟
قال الله تعالى : قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِالله وَاصْبِرُوا إِنَّ الارْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( الأعراف / 128 )
جيم : ونراه قريبا
الصابر يرى المستقبل قريبا ، بينما الجازع لا يراه الا بعيدا . قال الله عز وجل : فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً ( المعارج / 5 - 7 )
وهكذا رؤية المؤمنين لوعد الله الذي ينجز ويتحقق ، بأنه امر قريب ، تجعلهم يصبرون صبرا جميلا ( لا جزع فيه ولا تأوه ولا شكاية إلى أحد ) .
دال : الصبر بصيرة
ولان الصابر يلغي الزمن ، فإنه يستقبل آيات الحقائق ببصيرة نافذة ، ويستعد لها بعمل دائب .
1 / قال الله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِايَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِايَّامِ الله إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( لبراهيم / 5 )
فالآيات تتلى على مسامع الناس جميعا ، ولكن من يفقهها وينتفع بها ؟ انما هم الصابرون ، لأنهم وحدهم الذين يخرقون حجاب الحاضر لرؤية المستقبل ، حيث أيام الله التي يتحقق فيها وعده .
2 / ونعم الله في الخليقة ، هي الأخرى آيات لكل صبار شكور . فهم الذين يتجاوزون اللحظة الزمانية الحاضرة إلى أفق المستقبل ، كما أنهم لا ينظرون إلى النعم وحدها ، بل إلى الذي أنعم بها عليهم ، ولم أنعم ؟ وكيف يحافظون عليها بالشكر ؟
قال الله تعالى : أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ الله لِيُرِيَكُم مِنْ ءَايَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( لقمان / 31 )