تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
بسبب قولهم حقاً يخالفه الناس . انما على العلماء ان يخشوا الله ويتقوه وحده . رابعاً : ألّايشتروا بآيات الله ثمناً قليلًا . فلا يهادنوا أصحاب الثروة ولا يخضعوا للأغنياء ، لكي يحصلوا على المال . 6 / ومن نتائج الخيانة بمسؤولية تحمل العلم ، الصد عن سبيل الله . لأن الناس يثقون بالعلماء ويزعمون انهم أمناء الله في خلقه . فإذا أفتوهم بالباطل أو كتموا عنهم الحق ، ثم اتبعهم الناس في الباطل ولم يتبعوا الحق ثقة بهم ، كانوا قد صدوا الناس عن سبيل الله . قال الله تعالى : اشْتَرَوْا بِايَاتِ الله ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَاكَانُوا يَعْمَلُونَ ( التوبة / 9 ) ونستلهم من ذلك ضرورة معرفة العالم بدوره الخطير ، وانه قد حمل أمانة عظيمة ، وانه لو فرط فيها فقد احتمل ذنباً كبيراً . 7 / وهؤلاء انما يشترون الضلالة بالهدى ؛ انهم يزعمون حصولهم على الثروة أو الحظوة أو بما يبيعون من هدى العلم وآيات الله ، ولكنهم انما يحصلون على الضلالة . فمنهم كمن يملك مصباحا في ظلام الطريق فيدفعه لغيره لقاء اجر بسيط ، انه يفقد نوره وأمنه وحياته . والأدهى من ذلك انهم يضلون الناس من اتباعهم ، فيهلكون أنفسهم كما يهلكون اتباعهم ، فويل لهم . قال الله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ اوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ ان تَضِلُّوا السَّبِيلَ ( النساء / 44 ) فكم هي خسارة من كان يدعو إلى الله ويحب هدى الناس ، ان يصل به الحال إلى الدعوة إلى الطاغوت ، وان يحب ضلال الناس ؟ كل ذلك من اجل دنيا زائلة . من هنا كان الثمن الذي يحصلون عليه قليلًا جداً بالنسبة إلى ما يفقدونه ، وكذلك سمى القرآن ثمن الهدى بأنه بخس .

بصائر الآيات

1 / الشراء تحصيل شيء بثمن ، والكفار اشتروا العذاب بالمغفرة حينما اتبعوا شهوات الدنيا وخسروا ثواب الله . كذلك العلماء الذين باعوا آيات الله ، واشتروا بها مالا أو رئاسة . 2 / ومصداق شراءهم أمور :