الفصل التاسع : التحريف
ما هو التحريف ، ولماذا يحرف البعض الدين ، وما هو مصير الذين يحرفون ؟
1 / معنى التحريف
1 / من الناس من يعبد الله على حرف ، فهو في طرف الصراط لا يستقر على يقين في متن الطريق . انه يعبد الله وعينه على مصالحه ، ويعبد الله ويشترط ان يكون دين الله حافظا لمصالحه ، مطابقاً لآراءه . فإذا اصابه خير اطمأن به واعتقد بسلامة السبيل الذي يسلكه ، وانما يطمأن لان مصالحه قد تحققت . وان اصابته فتنة من مصيبة أو خسارة أو هزيمة تراه ينقلب على وجهه ، ويرتاب في دينه . قال الله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالاخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ( الحج / 11 )
2 / وأصل التحريف إمالة الشيء عن حقه ( كما قال القفال ) « 1 » ( 1 ) واستدل بقوله سبحانه : وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْمُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِنَ الله وَمَأْوَاهُجَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( الأنفال / 16 )
هامش
( 1 ) تفسير الرازي حول الآية / الجزء 3 / ص 134