فإنه لا وجاهة لهم عند الله سبحانه ، بل إنه لا يكلمهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم .
4 / ومن مصاديق الشراء وحقائقه الخارجية ، الكفر بالرسول . فلأن أحبار اليهود والنصارى لم يؤمنوا بالنبي ، فقد اشتروا بآيات الله ثمناً قليلًا . قال الله تعالى : وءامِنُوْا بِمَآ أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِايَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( البقرة / 41 )
ونستفيد من الآية الكريمة ما يلي :
الف : ان الامتحان الصعب الذي يتعرض له العالم يأتيه من علمه ، ومدى تحمله له ، واداءه لمسؤوليته . فان من مسؤولية العلم . التصديق والايمان بمن يدعو اليه . فإذا كنت عالما وظهرت دعوة حق في الأمة . فلا يسعك الا الشهادة بصدقها والاستباق إلى الايمان بها .
باء : لان الأحبار والعلماء يخشون - عادة - من منافسة غيرهم لهم ، فإنهم قد يكونون أول كافر به . ( بينما المفروض ان يبادروا إلى الايمان به . لأنه حق وهم اعرف به . ولذلك يحذر القرآن أهل الكتاب ( ولعل المراد منهم العلماء ) من أن يكونوا أول كافر بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) . وهكذا اليوم وكل يوم ترى البعض ممن أوتي العلم ، إذا خشي على موقعه من دعوة حق أو داعية به ، بادر إلى الكفر به حسدا من عند نفسه .
جيم : ان العلماء يتعرضون لارهاب السلطات الطاغية ليكفروا بالحق ، وعليهم الا يخشوا الا الله ولا يتقوا احداً سواه .
5 / ومن هنا شرط الله على علماء الدين أربعة شروط قاسية ، قبل ان يحملهم مسؤولية الحكم بالكتاب . فقال الله تعالى : إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِايَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَالله فَاولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( المائدة / 44 )
وهذه الشروط هي التالية :
أولا : استحفاظ الكتاب ( ودراسته وفقهه ) .
ثانياً : الشهادة عليه ، وألّا يكتموا ما فيه ، بل عليهم ان يظهروه ويدعوا اليه .
ثالثا : ألّا يخشوا الناس ولا يرهبوا الطغاة وأولي القوة ، وألّا يخافوا من تفرق الناس من حولهم
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٦