فذكر اللسان الحمد والثناء ، وذكر النفس الجهد والعناد ، وذكر الروح الخوف والرجاء ، وذكر القلب الصدق والصفاء ، وذكر العقل التعظيم والحياء ، وذكر المعرفة التسليم والرضا ، وذكر السر على رؤية اللقاء ، حدثنا بذلك أبو محمد عبد الله بن حامد رفعه إلى بعض الصالحين عليه السلام ) « 1 » .
2 - والذنوب تمنع نزول الرحمة الإلهية ، والاستغفار يستمطرها ، فقال ربنا سبحانه : ( لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون ) « 2 » .
3 - والايمان بالله - عندما ينزل الهدى منه - يستقبل بالاستغفار لان القلب المحاط بالذنوب وآثارها كيف يعتمر بنور المعرفة والايمان .
قال الله تعالى : ( وما منع الناس ان يؤمنوا إذ جاءهم الهدى واستغفروا ربهم الا ان تأتيهم سنة الأولين ) « 3 » .
4 - وأفضل اناء الاستغفار عند السحر حين تهدأ عواصف الشهوات والوساوس ، وحيث يختلي القلب مع فطرته هنالك يندم على خطاياه ، وهكذا ترى المؤمنين يختارون هذا الوقت بالذات لتبتلهم .
قال الله تعالى في وصفهم : ( وبالاسحار هم يستغفرون ) « 4 » .
وهكذا أخر يعقوب عليه السلام - الاستغفار لابناءه إلى السحر ، كما جاء في حديث علي بن إبراهيم قال : ثم رحل يعقوب وأهله من البادية بعد ما رجع إليه بنوه بالقميص فألقوه على وجهه فارتد بصيرا ، فقال لهم ، ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون ؟ قالوا له : يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ، فقال لهم : سوف استغفر لكم ربي انه هو الغفور الرحيم ، قال : أخرهم إلى السحر لان الدعاء والاستغفار مستجاب فيه ) « 5 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ج 91 / ص 153 - 154 الرواية 14 .
( 2 ) - النمل / 46 .
( 3 ) - الكهف / 55 .
( 4 ) - الذاريات / 18 .
( 5 ) - بحار الأنوار ج 12 / 250 الرواية 16 .