1 - وهكذا يصبح التهجد بالليل زاد المؤمن في رحلته الصعبة في الدنيا ، ووقود صعوده في مدارج الكمال .
قال الله تعالى :
( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا ) « 1 » .
( قالوا : المتهجد يعني : الذي يلقى الهجود أي النوم عن نفسه ) .
2 - وقال الله تعالى : ( ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ) « 2 » .
3 - وعندما حمل ربنا تعالى رسالته الكبرى قلب النبي صلى الله عليه وآله - فرض عليه القيام بالليل وقال سبحانه :
( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا ، أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ، انا سنلقي عليك قولا ثقيلا ، ان ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا ) « 3 » .
واقتدى بالرسول وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم - الصفوة الصالحة من عباد الله المخلصين ، حيث كان التهجد بالليل ابرز صفاتهم ، بل أصل كل صفات الخير فيهم .
ألف - قد جاء في حديث مأثور عن كتاب زيد الزراد ، عن الإمام الصادق عليه السلام - قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام - : نخشى ان لا نكون مؤمنين ، قال : ( ولم ذاك ؟ ) فقلت : وذلك أنا لا نجد فينا من يكون اخوه عنده آثر من درهمه وديناره ، ونجد الدينار والدرهم آثر عندما من أخ قد جمع بيننا وبينه موالاة أمير المؤمنين - عليه السلام - قال :
( كلا انكم مؤمنون ، ولكن لا تكملون ايمانكم حتى يخرج قائمنا ، فعندها يجمع الله احلامكم ، فتكونون مؤمنين كاملين ولو لم يكن في الأرض مؤمنون كاملون إذاً لرفعنا الله إليه وأنكرتم الأرض وأنكرتم السماء . بلى - والذي نفسي بيده - ان في الأرض في أطرافها ، مؤمنين ما قدر الدنيا كلها عندهم تعدل جناح بعوضة ، ولو أن الدنيا بجميع ما فيها وعليها ، ذهبة حمراء على عنق
هامش
( 1 ) - الاسراء / 79 .
( 2 ) - طه / 130 .
( 3 ) - المزمل / 1 - 6 .