( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ، ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم ، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ، وارنا مناسكنا ، وتب علينا انك أنت التواب الرحيم ) « 1 » .
5 - وانما بلغ إبراهيم تلك الدرجة العليا ، بتسليمه لله سبحانه ، حيث قال الله سبحانه عن ( حكمة اصطفاءه له ) :
( ومن يرغب عن ملة إبراهيم الا من سفه نفسه ، ولقد اصطفيناه في الدنيا وانه في الآخرة لمن الصالحين ، وإذ قال له ربه اسلم قال أسملت لرب العالمين ) « 2 » .
6 - هكذا كانت درجة التسليم لله رب العالمين - روح الايمان ، وجوهرة ومنطلقه وقد كانت وصية الأنبياء لذريتهم ذلك ، فهذا يعقوب الجد الاعلى لامة بني إسرائيل ، يوصي أبناءه عند موته بذلك ، يقول الله سبحانه :
( ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب ، يا بني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن الا وأنتم مسلمون ) « 3 » .
إذاً - هذا - هو الدين الذي اصطفاه لعباده الصالحين ، وهو التسليم التام لله رب العالمين .
7 - والراسخون في العلم ، هم المسلمون لامر الله ، ذلك لان التسليم أساس الهداية ، فمن لم تطمئن نفسه إلى الحق ، واتبع هواه ، كيف ينتفع بآيات الحق ودلائله ؟ .
قال الله تعالى : ( وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به ، كل من عند ربنا ، وما يذكر إلّا أولوا الألباب ) « 4 » .
هكذا نرى التسليم لما انزل الله ، والايمان به جملة واحدة ، حتى ولو لم يحط الفرد به علماً تفصيلا ، نرى انه يصبح سبباً للرسوخ في العلم ، والاهتداء إلى تأويل المتشابهات .
8 - والاسلام - الذي هو التسليم لله وحده - هو الدين الأحسن ، لأنه ميراث
هامش
( 1 ) - البقرة / 127 .
( 2 ) - البقرة / 130 .
( 3 ) - البقرة / 132 .
( 4 ) - آل عمران / 7 .