هكذا رد القرآن اعتراضهم بقوة ، فان العلاقة حين تكون بالله ( رب المشرق والمغرب ) فإنه تضيق المسافات ، وتذوب الحواجز ، وتنصهر الفوارق ، وينفتح أفق الانسان على الحقائق المطلقة ، فيهتدي - بإذن الله تعالى - إلى الحق الواضح .
2 - قال الله تعالى : ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم ) « 1 » .
3 - وجعل الله معيار الايمان والاتباع الحق النازل من عند الله بعيداً عن اي اعتبار آخر ، فقال الله سبحانه :
( قد نرى تقلب وجهك في السماء ، فلنولينك قبلة ترضاها ، فول وجهك شطر المسجد الحرام ، وحيث ما كنتم فلولوا وجوهكم شطره ، وان الذين أوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون ) « 2 » .
وهكذا كان الفرق بين العالم والجاهل ، هو ارتباط العالم بالحق - يدور معه انى اتجه - بينما يرتبط الجاهل بالأسماء وبالتقاليد التي جرى عليها .
5 - التسليم للحق لا للحمية :
1 - الهوى يتمثل في الحمية ، حمية الدم والقوم والإقليم ، أو حمية الفئة والتجمع والطائفة ، والتسليم للحق يعني مواجهة هذه الحميات جميعاً .
وان المعيار للهداية ليس طائفة اليهود ، أو طائفة النصارى ، وانما ملة إبراهيم الذي حطم الأوثان وحنف عنها ، ولم يكن من المشركين ، وما هي ملة إبراهيم ؟ انها الاسلام الذي يعني التسليم لله ، ولما انزله الله على الأنبياء جميعاً دون تفريق بين أحد منهم .
قال الله تعالى : ( وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ، قولوا آمنا بالله وما انزل الينا وما انزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له
هامش
( 1 ) - البقرة / 115 .
( 2 ) - البقرة / 144 .