إبراهيم الخليل - عليه السلام - ، وهو الحنفية الطاهرة ، يقول الله تعالى :
( ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفاً واتخذ الله إبراهيم خليلًا ) « 1 » .
فلكي يتخلص الانسان من دائرة الشرك ، التي تحيط بعبدة الأصنام ، ولكي يستريح في أمان من شرك الشيطان ، ومن مشاكل المتمردين الذين يسعون للتخلص من المسؤولية ، لكل ذلك علينا ان نسلم لوجه لله رب العالمين ، ذلك ان التسليم ليس فقط يصوننا من أطماع إبليس وانما يسهل علينا - أيضا - تحمل المسؤولية . والتسليم يكون لله ولرسله حسب الحديث المأثور :
عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن قول الله عز وجل : ( ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلموا تسليماّ ) قال :
( الصلاة له ، والتسليم له في كل شيء جاء به )
« 2 » .
4 - التسليم للحق لا للتقاليد :
1 - التسليم لله وللرسالة لتي انزلها ، والقيم الحق التي فيها ( دون الأسماء التي ما انزل الله بها من سلطان ) انه جوهر التوحيد ، وروح التعاليم الإلهية ، ومنطلق التحرر من الجمود ، والتقليد والتبعية ، - بالتالي - من كل الأصنام التي تقف دون تقدم الانسان وتطوره وتكامله ، ومن دون الارتفاع إلى هذا المستوى من التوحيد ، لا يهتدي البشر إلى الحق ، لأن هذه الأسماء تحجبه عن الحقائق ، وقد ذكرت آيات سورة البقرة بهذه البصيرة وضربت مثلًا من قصة القبلة التي - في البدء - باتجاه المسجد الأقصى ثم تبدلت إلى المسجد الحرام ، مما اثار اعتراض البعض الذي بينه القرآن حيث قال الله سبحانه :
( سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) « 3 » .
هامش
( 1 ) - النساء / 125 .
( 2 ) - بحار الأنوار ج 2 / ص 204 .
( 3 ) - البقرة / 142 .