السماوات والأرض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ، وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجودا إلًا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ، وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ، وكلا منها رغداً حيث شئتما ، ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ، فأزلهما الشيطان عنها ، فاخرجهما مما كان فيه - وقلنا اهبطوا بعضكم لبض عدو ، ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ، فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم ) « 1 » .
وعن قصة اعتراض الملائكة جاء في الحديث المروي عن الإمام الباقر - عليه السلام - كان ذلك تعصباً منهم فأحتجب ( الرب بنوره ) عنهم سبع سنين فلاذوا بالعرش يقولون : لبيك ذا المعارج لبيك ، حتى تاب عليهم ، فلما أصاب آدم الذنب طاف بالبيت حتى قبل الله منه « 2 » .
ثالثاً : وبنوا إسرائيل لم يسلموا للحق ، وجرفتهم عاصفة الفتنة ، حين غاب عنهم نبيهم وقائدهم موسى بن عمران أربعين يوماً فلم يصبروا ، ومن هذه القصة التي نتلوها مراراً في آيات الذكر ، نستوحي ان التسليم للحق انما يصعب عند مخالفته لهوى النفس ، ومع تطور الظروف المعاكسة .
3 - يقول الله تعالى : ( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون ، وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ، وإذ قال موسى لقومه يا قوم انكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ، فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ، ذلك خير لكم انه هو التواب الرحيم ) « 3 » .
وبنو إسرائيل - بعد فتنة العجل - استعادوا وعيهم وتابوا إلى الله سبحانه ، وفازوا في الامتحان الثاني والصعب جداً ، حين امرهم موسى بأن يقتلوا أنفسهم ففعلوا فتاب الله عليهم . ومن هذه القصة نعرف : مدى صعوبة التسليم - احياناً - ولكنه السبيل الوحيد إلى
هامش
( 1 ) - البقرة / 29 - 38 .
( 2 ) - تفسير الصافي في ج 1 / ص 110 .
( 3 ) - البقرة / 51 - 54 .