الاحتياط بين التقوى والجمود :
ولعل البعض يندفع نحو التطرف في طقوس دينية معينة بحافز التقوى ، فيزعم ان تشديده على نفسه علامة زيادة النقص ، ولكن عليه ان يتذكر ، ان الدين بناء رصين متكامل الابعاد لا يجوز الاخذ ببعضه وترك البعض الاخر ، فهناك العبادات التي لا يجوز التفريط فيها ، . وهناك الفرائض العامة كأداء حقوق الله المالية ، حقوق الأمة والدفاع عن مقياسات الدين . والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهناك المسؤوليات الاجتماعية ، حيث يجب الكدح من اجل الحصول على المال الحلال ، والاجتهاد في صرفه بالمنهج الشرعي .
وهناك واجبات أخلاقية لا يجوز اهمالها ، كصلة الرحم ، وأداء حقوق الجوار والدفاع عن حق المحروم والمستضعف وغيرها ، وهكذا .
فمن أراد التقرب إلى الله ، والتزود بالتقوى بكل ما استطاع اليه سبيلا ، فعليه ان يجتهد في تطبيق كل الدين ، وهناك يعرف انه بالكاد يستطيع ان يلتزم بالواجبات ويتجنب المحرمات مع بعض السنن فقط .
جاء في الحديث ان الامام عليا عليه السلام رأى نجله الإمام الحسن عليه السلام مجتهدا في العبادة فقال له .
( يا بني ان هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ) .
هكذا كانت متانة الدين توجب الحذر من التطرف في بعض جوانبه على حساب