تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ذاته بتقبل هذا المصير ، ويغرق ، في بؤسه الذي يتخذ عندها طابع القدر والنصيب ( كتب عليه الشقاء ) اللذين ليس إلى تغييرهما من سبيل ، وهو بالتالي يحد من مجالات نشاطه إلى ابعد مدى ممكن ، أو يترك نفسه للظروف ، تسير حياته في كل اتجاه ودون اتجاه لا يدري كيف سيكون غده ، والى اين ستستقر به الأمور ، واقفا مما يلم به موقف المتفرج ) . « 1 » ويقول : في كل هذه الحالات - حالات فشل الانسان عن تحقيق طموحاته - يدير الانسان ظهره للعالم ، يتعلم ان يقمع رغبته كي لا تثير في نفسه قلق الخواء . « 2 » وقد ينشأ عن الجاهلية - المتمثلة في رفض العقل - الحالة القشرية التي تدعو الفرد إلى التمسك بالتقاليد والأعراف وحروف النصوص تمسكا شديدا وتجاهل روحها ، وقيمها ، والحكم والمصالح التي ورائها . يقول الدكتور الحجازي : الانسان المتخلف كالمجتمع المتخلف ، سلفي أساسا يتوجه نحو الماضي ويتمسك بالتقاليد والأعراف ، بدل التصدي للحاضر والتطلع إلى المستقبل . « 3 » ولعل سبب القشرية ، وشدة اهتمام الانسان الجاهلي بالماضي ، وجعله البديل عن الحاضر ، انه لا يريد ان يتحمل مسؤولية التفكر ، فيعوض بالتقليد ويحسب ان فكر الآخرين يغنيه عن تفكره ، لذلك تراه يرتضي التقليد منهجا لحياته ، ويجعل كل اهتمامه في فهم كلمات الذين يقلدهم ، يقول الدكتور الحجازي : المجتمع التخلف مجتمع تقليدي جامد ، متوجه نحو الماضي ، يضع العرف كقاعدة للسلوك وكمعيار للنظرة إلى الأمور ، والانسان المتخلف كائن تتحكم به التقاليد
هامش
( 1 ) - التخلف الاجتماعي الصادر عن معهد الانماء العربي ص 103 ( 2 ) - المصدر ( 3 ) - المصدر ص 105