غرباء عن أنفسهم :
ليس اشرف في وجود الانسان من العقل .
وليس أعظم في الخليفة من الانسان حين يستثير عقله ، وينير بالوحي بصيرته .
ولم تكن أمانة في الخلق افدح اصرا من أمانة العقل التي أشفقت منها السماوات والأرض والجبال وحملها الانسان ، أو تدري لماذا ؟
لان العقل قبس من نور الله الذي أودعه في ضمير الانسان ، ومن دونه لا يكون الانسان سوى حفنة من تراب الأرض تتجاذب معا وتتفاعل ، وإذا تصورنا تلك المسافة التي تفصل قبس النور الإلهي ، وحفنة التراب ! .
عرفنا انه ليس سهلا على الانسان ، قطع هذه المسافة المترامية ، للتسامي إلى حيث النور الإلهي ، وقد أحاطت به الجواذب المادية ، واثاقلت به إلى الأرض ، وكذلك كان الانسان ظلوما جهولا ، حيث قال رب العزة سبحانه :
( ان عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا ) . « 1 »
من اجل ذلك كانت معدودة تلك الأيام التي تعالت فيها البشرية إلى ذرى الكمال الإلهي ، ولم تمر عبر التاريخ المديد على الانسان فوق هذا الكوكب ، الا لحظات قليلة
هامش
( 1 ) - الأحزاب / 72