كيف تغمرها روح التحرر وزخم الانطلاق . . قال ربنا سبحانه :
( هو الذي انزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون * ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون * وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ان في ذلك لايات لقوم يعقلون ) . « 1 »
( وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه ان في ذلك لاية لقوم يذكرون * وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) .
( والقى في الأرض رواسي ان تميد بكم وانهارا وسبلا لعلكم تهتدون * وعلامات وبالنجم هم يهتدون * أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون * وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الله لغفور رحيم ) . « 2 »
الا تحس بأن ، الطبيعة تبتسم في وجهك ، وانها قد فتحت أيديها الرحيمة لاستقبالك ، وان الرب الذي خلقها ويدبر امرها غفور رحيم ، هذه هي البصيرة التي يلقيها القرآن في روعك ، ترى كم هي ايجابية ، وما مدى عنفوان زخمها ، وقوة بعثها لنفسك وانهاضها لهمتك ؟ .
ثالثا : هناك دعوة الهية بالغة الصراحة بالانطلاق للانتفاع من الطبيعة ، والتمتع بها ، والانطلاق من نعمها المادية نحو الكمال الروحي . .
لقد دعا القرآن إلى السير في الأرض للاعتبار والتزود بالعلم التجريبي قال سبحانه :
( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ) . « 3 »
وأمرنا بالانتشار في افاق الأرض طلبا للرزق قال سبحانه :
( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه
هامش
( 1 ) - النحل / 10 - 12
( 2 ) - النحل / 15 - 18
( 3 ) - النمل / 69