وتقيد كل حركة وانطلاقة نحو المستقبل لديه . « 1 »
ويضيف :
والتمسك بالتقاليد يشكل أولية دفاعية ضد قلق المسؤولية الذاتية فهي ( التقاليد ) بما يسبغ عليها من صفات القانون الطبيعي تتضمن تبريرا للعجز الذاتي عند الانسان المقهور ، فإذا كان راضخا أو فاشلا أو بائسا ، وإذا كان عاجزا عن تحمل تبعة مصيره ، والنهوض للتحديات التي تطرحها عليه علاقة القهر ، وضرورة التحرر منها ، فليس الذنب ذنبه ، بل هو نظام الحياة التي قسم له دوره ، وحدد له مكانته ، والتمسك بالتقاليد يحمي الانسان المقهور من مشاعر الخزي الذاتي . « 2 »
هكذا الانسان الجاهلي الذي فقد لبه ، وروح وجوده ، وفقد - بالتالي - احساسه بذاته وبمواهب الله له ، يحتمي بظل التقاليد من خزي ذاته ، ووخز ضميره ويلقي مسؤولية عذابه على الاقدار ، انه انسان هارب خائف متردد .
والجاهلي البدائي - المتوغل في الجهالة - يعبد الحجر والشجر والانواء والنجوم ، والشمس ، والقمر ، وكثيرا من الكائنات ، ويحترمها ويكرمها ويفتدي بنفسه لها ، لأنه يخشاها ، وينهزم نفسيا امامها ويخطب ودها عبر التسليم لها وتفديسها ، ومن هنا ، ومن اجل إعادة الانسان إلى ذاته - كان ومن ابرزاهداف الرسالات الإلهية - انقاذ الانسان من عبادة الجبت والطاغوت ، كان ومن ابرز أهداف الرسالات الإلهية - انقاذ الانسان من عبادة الجبت والطاعوت ، وتحريره من الخشية والرهبة ، والاستسلام امام الطبيعة ، انى كانت ، وامام البشر انى كانوا .
الاسلام دين التحرر والانطلاق :
والاسلام جاء تتويجا لرسالات الله ومهيمنة عليها ، وقد حدد القرآن أهم أهداف الرسالة فقال سبحانه وتعالى :
( الذين اتبعوا الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين امنوا به
هامش
( 1 ) - المصدر
( 2 ) - المصدر